الملائكة والسماء الخ « 1 » ولفظة ذلك إشارة إلى ما مر والفاء التعقيبية يقوى ذلك إذ التقدير إذا عرفت ما مر من الملائكة والسماء الخ فاستفتهم والاستفهام في أهم أشد لتقرير أشدية من خلقنا إذ أم متصلة من أداة الاستفهام أو إنكار أشديتهم خلقا لأن خلق السماء والأرض أكبر من خلق الناس قوله وقراءة أي ويدل على التغليب قراءة من قرأ أمن عددنا بالتخفيف والتشديد كما في الكشاف قراءة شاذة والمعنى من ذكر فيما مر من أول السورة إلى هنا فهو صريح في التغليب وعدم تخصيصه بالعقلاء فقط .
قوله : ( وقوله :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
[ الصافات : 11 ] أي لازق فإنه الفارق بينهم وبينها لا بينهم وبين من قبلهم كعاد وثمود ولأن المراد إثبات المعاد ورد استحالتهم ) وقوله :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ
[ الصافات : 11 ] أي ويدل على التغليب هذا القول الكريم فذكر أدلة أربعة على التغليب لأنه أهم إذ العموم إلى السماء والأرض أتم قوله أي لازق تفسير لازب لخفائه قوله فإنه الفارق الخ تعليل لكونه دليلا عليه قوله بينهم أي بين مشركي مكة وبين هذه الأشياء المذكورة فيما مر أو بين بني آدم وبين هذه الأشياء لا بينهم وبين من قبلهم الخ رد لما في الكشاف فإن ما ذكر ليس بفارق بينهم لاشتراكهم في كونهم مخلوقين من طين لازب ورده صاحب الكشاف أيضا .
قوله : ( والأمر فيه بالإضافة إليهم وإلى من قبلهم سواء ) والأمر فيه أي في خلقهم قوله : والأمر فيه أي أمر القدرة في المعاد بالقياس إلى هؤلاء المشركين ومن قبلهم من الأمم الماضية سواء فمن أنكر القدرة على أحد المتساويين ينكر القدرة على الآخر وأما إذا تفاوت المقدوران صعوبة وسهولة بالنسبة إلى قياس البشر واعترفوا أن الأصعب داخل تحت قدرة اللّه تعالى لزمهم أن يعترفوا أن الأهون أدخل فيها لما ارتكز في عقولهم أن القادر على الأصعب قادر على الأيسر بالطريق الأولى وفي الكشاف
أَشَدُّ خَلْقاً
[ الصافات : 11 ] يحتمل أقوى خلقا من قولهم شديد الخلق وفي خلقه شدة وأصعب خلقا وأشقه على معنى الرد لإنكارهم البعث والنشأة الأخرى وإن من هان عليه خلق هذه الخلائق العظيمة ولم يصعب عليه اختراعها كان خلق البشر عليه أهون وخلقهم من طين لازب أما شهادة عليهم بالضعف والرخاوة لأن ما يصنع من الطين غير موصوف بالصلابة والقوة أو احتجاج عليهم بأن الطين اللازب الذي خلقوا منه تراب فمن أين استنكروا أن يخلقوا من تراب مثله حيث قالوا
أَ إِذا كُنَّا تُراباً
[ الرعد : 5 ] وهذا المعنى يعضده ما يتلوه من ذكر إنكارهم البعث وقيل من خلقنا من الأمم الماضية وهذا القول لا يلائم إلى هنا كلام الكشاف قال صاحب الفرائد هذا الوجه الأخير مذكور في التيسير قال
فَاسْتَفْتِهِمْ
[ الصافات : 11 ] أي فاسأل المشركين يا محمد
أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا
[ الصافات : 11 ] من الأمم الماضية الذين كانوا أشد منهم قوة وأكثر أموالا وأولادا فإن أجابوك بأنهم أشد ممن سلف فقل لهم إنا خلقناهم أي خلقنا جميعهم من طين لازب يعني أصلهم منه وهو آدم عليه السّلام ثم خلقهم منه فكيف صاروا هم أشد منهم وكيف
هامش
( 1 ) ولم يذكر مردة الشياطين لأنهم ساقطوا الاعتبار .