تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
على هذا الأسلوب متعاليا عن معارضة غيره وهو معنى التوحيد فمن قال إنه لا وجه لذكره إذ ليس الكلام فيه لقوله لواحد فقد غفل إذ معنى التوحيد كونه تعالى متعاليا عن معارضة غيره في ايجاد العالم على هذا الوجه الأكمل فلا بد من ذكره يؤيد ما ذكرناه بيان المص هذا المطلب في سورة البقرة . قوله : ( ورب بدل من واحد أو خبر ثان أو خبر محذوف وما بينهما يتناول أفعال العباد ) بدل من واحد لكن مثل هذا لا يكون في حكم المطروح فالمبدل منه مقصود أيضا كما في قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
[ الأنعام : 100 ] صرح به في الكشاف ويلائم ما ذكرناه قوله وأما تحقيقه فبقوله الخ . قوله : ( فيدل على أنها من خلقه ) إذ معنى الرب هنا الخلق والايجاد نبه عليه المص بقوله على وجود الصانع أي الخالق فظهر بطلان مذهب المعتزلة . قوله : ( والمشارق الكواكب أو مشارق الشمس في السنة وهي ثلاثمائة وستون تشرق كل يوم في واحد وبحسبها تختلف المغارب ولذلك اكتفى بذكرها ) مشارق الكواكب وهي كثيرة جدا فيدخل فيها مشارق الشمس والقمر قدمه لأنه يناسب الجمع ولا يحتاج إلى اعتبار السنة فالظاهر أن المشارق مشارق كل يوم وكذا المغارب مغارب كل يوم قوله وهي ثلاثمائة وستون هذا على اعتبار السنة القمرية وإلا فالسنة الشمسية تزيد على ذلك بنحو ستة . قوله : ( مع أن الشروق أدل على القدرة وأبلغ في النعمة ) جواب عن القول بأنه لم لم يعكس وكونها أبلغ في النعمة ظاهر إذ الضوء أتم نعمة وأما كونها أدل على القدرة لأن إزالة الظلام وإحداث الضوء أقوى صنعا من عكسه ولو اكتفى بقوله أبلغ في النعمة لكان أولى والظاهر أن هذا بناء على احتمال كون المراد مشارق الشمس ويمكن التعميم إلى الأول أيضا بدخول مشرق الشمس فيها . قوله : ( وما قيل إنها مائة وثمانون إنما يصح لو لم تختلف أوقات الانتقال ) وما قيل قوله : وما قيل إنها مائة وثمانون إنما يصح أو لم يختلف أوقات الانتقال وكأن قائله نظر إلى مكان الانتقال فإن مكان الانتقال مائة وثمانون وأراد بلفظ المشرق معنى المكان ومن قال إنها ثلاثمائة وستون نظر إلى زمان الانتقال فإن زمانه ثلاثمائة وستون وقتا فإن وقت طلوع الشمس في كل يوم من أول السنة إلى آخرها غير وقت طلوعها في يوم آخر إلى تمام السنة وأراد بلفظ المشرق معنى الزمان فإن المشرق يحتمل أن يكون اسم مكان وأن يكون اسم زمان فمن قال إنها مائة وثمانون أراد به المكان ومن قال ثلاثمائة وستون أراد به الزمان قال العلامة الزمخشري رحمه اللّه والمشارق ثلاثمائة وستون مشرقا وكذا المغارب تشرق الشمس كل يوم منها في مشرق وتغرب في مغرب ولا تطلع ولا تغرب في واحد يومين أشار رحمه اللّه بقوله ولا تطلع ولا تغرب في واحد يومين إلى اختلاف زمان الانتقال فلذا قال المشارق ثلاثمائة وستون كما قال القاضي رحمه اللّه قوله القربى منكم قيل من في قوله القربى منكم ليست مما يستعمل مع افعل التفضيل وإلا لم يجتمع مع الألف واللام بل هي صلة القربى نحو قريب منك .