قيل هذا تفسير آخر للزينة على كون الإضافة لامية والمراد بها نسبة بعض الكواكب إلى بعضها ونسبة بعض أجزائها لبعض كالثريا وكون الأوضاع زينة غير ظاهر فالاكتفاء بالأضواء للتغليب لأن القمر لا ضوء له بل له نور أو لعدم الفرق بينهما وأشار به إلى أن المراد في الأول وهو كون الزينة نفس الكواكب أضواء الكواكب اطلق عليها الزينة تسامحا أو مجازا ذكر المحل وأريد الحال .
قوله : ( فإنها كما جاءت اسما كالليقة جاءت مصدرا كالنسبة ويؤيده قراءة أبي بكر بالتنوين ) كالليقة بلام مكسورة من لاق بمعنى التصق وهو ما يجعل في الدواة من حرير ونحوه من الخيوط لممانعة غوص القلم في الحبر فيفسد الكتابة أو تصعب والعامة يحرفونه ويقولون لقة والفصيح ليقة بالياء فهو اسم جامد فالزينة في قوله أو بزينة هي لها اسم جامد كما هو كذلك في كون الإضافة للبيان والفرق هو أن المراد في الأول ما يتزين به من الكواكب وفي الثاني أضواء الكواكب .
قوله : ( والنصب على الأصل ) وهو تنوين المصدر وأعماله وكون الكواكب على النصب بدل اشتمال من السماء ضعيف لعدم الضمير وانتفاء شرطه وهو تشوق السامع وانتظاره إلى البدل وهنا ليس كذلك والقول بأن الضمير قد يستغني عنه إذا ظهر اتصال أحدهما بالآخر ليس في موقعه لمخالفته عامة قول النحاة ألا يرى أن مثل سلب زيد ثوبه الضمير لازم مع أن اتصال الثوب إلى زيد اظهر فح يرفع الأمان في البيان ثم تاء زينة ليست تاء الوحدة لأنه وضع معها كالكتابة فلا إشكال بأن أعمال المصدر مشروط بأن لا يكون عددا ولا نوعا كالضربة .
قوله : ( أو بأن زينتها الكواكب على إضافته إلى الفاعل ) على إضافته أي المصدر إلى الفاعل اخره لأن النسبة ح مجازية لأن التزيين فعله تعالى .
قوله : ( وركوز الثوابت في الكرة الثامنة وما عدا القمر من السيارات في ألست المتوسطة بينها وبين السماء الدنيا إن تحقق ) وركوز الثوابت استئناف جواب سؤال مقدر بأن الكواكب الثوابت مركوزة في الفلك الثامن المسمى في لسان الشرع الكرسي وما عدا القمر من السيارات أي الكواكب السيارات أي المتحركات بحركاتها الطبيعية وهي العطارد والزهرة والزحل والمريخ والمشتري في ألست وهي الفلك الثاني والثالث إلى الفلك الثامن قوله : كالليقة هي اسم لما يلاق به الدواة وعن بعضهم هو من قولهم لاقت الدواة تليق أي لصقت ولقيتها أنا يتعدى ولا يتعدى إذا أصلحت مدادها والحاصل أن لاق في جميع استعمالاته دائر على معنى اللصوق ويقال للمرأة إذا لم تخط عند زوجها ما عاقت عند زوجها ولا لاقت أي ما لصقت بقلبه ولاق به فلان أي لاذ به ولاق به الثوب أي ليق به وهذا الأمر لا يليق بك أي لا يعلق بك وفلان ما يليق درهما من جوده أي ما يمسكه ولا يلصق به قال الشاعر :
كفاه كف ما تليق درهما * جوادا وأخرى تعط بالسيف دما