تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الكريم بالعكس أي الفضل للمتأخر على المتقدم أي ولو على بعض الاحتمالات لأنه أشار إلى أن التكميل خير من الكمال والتلاوة خير لأنه إفاضة الخير على وجه نقل عن شراح الكشاف أن القسمة رباعية لأن الترتيب إما بين الصفات أو بين الموصوفات وكل منهما إما بحسب الوجود أو الرتبة فالترتيب بين الصفات بحسب الوجود كما في البيت وبحسب الرتبة نحو أتم العقل فيك إذا كنت كهلا فشابا وفي الموصوفات بحسب الوجود نحو وقفت كذا على ابني بطنا فبطنا وفي الرتبة نحو « رحم اللّه المحلقين فالمقصرين » انتهى والترتب في الموصوفات بحسب الرتبة راجع في الترتيب بين الصفات فالقسمة مثلثة كما ذهب إليها صاحب الكشاف وكلام المص وإن جعل فيه القسمة ثنتين لكنه يحتمل إما أربعة إن نظر إلى الظاهر أو ثلاثة إن اعتبر التحقيق فإنه لم يتعرض في الموضعين الصفة ولا الموصوف أو مراده ما وقع في النظم الجليل فإنه منحصر في اثنين في التحقيق إذ الترتيب في الصفة إما بحسب الوجود أو بحسب الرتبة وإما لترتيب بين الموصوفات فراجع في الحقيقة إلى الترتيب بين الصفات كما عرفته فالترتب الخارجي حقيقة والرتبي مجاز والترتب في الذهن كما في قوله تعالى :
ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ
[ الحج : 15 ] على ما صرح به الفاضل السعدي راجع إلى الترتب في الرتبة . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 4 ]

إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) قوله : ( جواب للقسم والفائدة فيه تعظيم المقسم به وتأكيد المقسم عليه ) جواب للقسم هذا تمهيد لقوله والفائدة فيه أي في القسم تعظيم المقسم به وهو الصافات الخ ولذا قدم كون المقسم به الملائكة وكذا سائر المقسم به والكل ظاهر سوى الإجرام المترتبة ولو سلم شرافتها لكن لا يظهر وجه تقديم هذا الاحتمال على سائر الاحتمالات المذكورة بعده إلا أن يقال وجهه بالنظر إلى الزاجرات والتاليات فإن المراد بهما الأرواح المدبرة والجواهر القدسية المستغرقة في بحار القدس والتوحيد . قوله : ( على ما هو المألوف في كلامهم ) أي في كلام العرب العرباء من تأكيد خبرهم المهم بالقسم كما يؤكدون بغيره والقرآن نزل على وفق اصطلاح العرب إذا كان المخاطب منكرا أو مترددا أو يخاف منه الإنكار وإصرارهم على الإنكار بعد القسم لا ينافي فائدة القسم . قوله : والفائدة فيه تعظيم المقسم به وتأكيد المقسم عليه الفائدة في هذا القسم تعظيم المقسم به وهو الطوائف الصافات الزاجرات التاليات لأن المألوف المتعارف أن لا يقسم إلا بما هو عظيم الشأن إما بحسب نفس الأمر أو عند المقسم وتأكيد المقسم عليه الذي هو جواب القسم وهو ههنا الإخبار بأن الإله واحد وقد زيد على التأكيد المستفاد من القسم التأكيد بأن واللام لأن المخاطبين وهم كفار مكة منكر والوحدانية وذلك أنهم قالوا اجعل الآلهة إلها واحدا فأقسم اللّه بهؤلاء أن إلهكم لواحد .