تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الصف ثانيا ألا يرى أي الفاسق الواعظ يمنع عن الشر أولا ثم يشرع في تحصيل كماله وكذا الإفاضة قوله والزجر تكميل الخ الأول إذا كان الزجر بمعنى المنع والإساقة الخ إن كان الزجر بمعنى الحث والتشويق . قوله : ( أو الرتبة لقوله عليه السّلام رحم اللّه المحلقين فالمقصرين ) أو الرتبة هذا إذا كان الذوات مختلفة لقوله عليه السّلام : « رحم اللّه المحلقين فالمقصرين » فإن عطف المقصرين على الملحقين بالفاء لأنهم متأخرون عنهم رتبة لأن وجود المحلقين قد يكون بعد وجود المقصرين وكذا الحال في حلق الرأس وقص الشارب لكن الحديث الشريف كما في الصحيحين « رحم اللّه المحلقين » قالوا والمقصرين يا رسول اللّه قال عليه السّلام : « والمقصرين » وهو عطف تلقين بالواو فلا شاهد فيه . قوله : ( غير أنه لفضل المتقدم على المتأخر وهذا بالعكس وادغم أبو عمرو وحمزة التاءات فيما يليها لتقاربها فإنها من طرف اللسان وأصول الثنايا ) لفضل المتقدم وهو التحليق في الخروج عن الإحرام على المتأخر وهو قص الشعر في الخروج المذكور فظهر أن ذوات المحلقين كونهم متقدمين رتبة باعتبار وصفهم قوله وهذا أي ما وقع في النظم قوله : رحم اللّه المحلقين فالمقصرين فإن المحلق أقرب من المقصر والفاء لدنو رتبة المقصر من المحلق روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول اللّه قال والمقصرين أخرجه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود عطفوا قولهم والمقصرين على قوله صلوات اللّه عليه ويسمى مثل هذا العطف عطف تلقين كقوله تعالى :
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
[ البقرة : 124 ] فعلى هذا خرج الحديث عن أن يصلح للاستشهاد والصالح للاستشهاد على ذلك ما روي عن الترمذي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قلت يا رسول اللّه أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه الحديث قوله أو الرتبة عطف على الوجود في قوله لترتب الوجود . قوله : غير أنه لفضل المتقدم على المتأخر الضمير في أنه راجع إلى الفاء الواقعة في الحديث أعني في قوله فالمقصرين ولفظ هذا في قوله وهذا للعكس إلى الواقع في الآية أعني
فَالزَّاجِراتِ
[ الصافات : 2 ] و
فَالتَّالِياتِ
[ الصافات : 3 ] يريد أو يكون الفاء للترتب الرتبي لا للترتب في الوجود فيكون الفاء في الآية مثل الفاء في قوله عليه السّلام رحم اللّه المحلقين فالمقصرين إلا أن الفاء في الحديث لفضل المتقدم على المتأخر وفي الآية لفضل المتأخر على المتقدم لأن إفاضة الخيرات على الدوام المفهومة من التلاوة لها فضل على المنع عن الشر ولسوق إلى قبول الخير المستفاد من معنى الزجر الذي هو التكميل وللتكميل والإرشاد فضل على مجرد الكمال الخالي عن التكميل فما في الآية للتدرج من الأدنى إلى الأعلى وما في الحديث للتنزل من الأعلى إلى الأدنى . قوله : وأدغم أبو عمرو وحمزة التاءات فيما يليها أي أدغم تاء الصافات في صاد صفا بعد قلب التاء صادا وتاء الزاجرات في زاء زجرا بعد قلبها زاء وتاء التاليات في ذال ذكرا بعد قلبها ذالا لتقارب التاء والصاد والزاء والذال في المخرج فإنها جميعا من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 214 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر