تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
قوله : ( أو متكئون والجاران صلتان له ) عطف على قوله في ظلال أي هم مبتدأ خبره متكئون والجاران أي في ظلال وعلى الأرائك ح صلتان له أي متعلقان له وجه التقديم رعاية الفاصلة أو الاهتمام به . قوله : ( أو تأكيد للضمير في شغل أو في فاكهون وعلى الأرائك متكئون خبر آخر لأن وأزواجهم عطف على هم للمشاركة في الأحكام الثلاثة وفي ظلال حال من المعطوف والمعطوف عليه ) أو تأكيد الخ عطف على قوله مبتدأ أي وهم ليس بمبتدأ بل تأكيد للضمير المستكن في شغل أو فاكهون لكون أزواجهم معطوفا على ذلك الضمير ومعلوم أنه إذا عطف على الضمير المرفوع المتصل أكد بمنفصل لكن التأكيد في الثاني واجب وفي الأول حسن لوقوع الفصل قوله وعلى الأرائك متكئون خبر آخر لأن في أن أصحاب الجنة قوله وأزواجهم عطف على هم أي على الاحتمال الأول أو على الاحتمال الأخير أيضا إذ العطف على الضمير المستكن عطف على مؤكده معنى والمراد بالأحكام الثلاثة التفكه والجلوس على السرير والاتكاء وفسر الأرائك بالسرر المزينة إذ الأريكة خاص بالمزينة والسرر عام لكن المراد في مثل قوله تعالى :
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
[ الحجر : 47 ] السرر المزينة أيضا لقرينة قوله تعالى :
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ
[ الواقعة : 15 ، 16 ] وإن جعل هم مبتدأ تكون الجملة مستأنفة سيقت لبيان كيفية شغلهم وتفكههم لكن هذا وما ذكره بعده داخل في شغل لأنه كما عرفته عبارة عن نعمة عامة لجميع النعم غير مختص بنعمة دون نعمة والمتعارف في مثل هذا الإتيان بالعطف لكن للتنبيه على أنه نعمة بحيالها اختير الفصل وكذا الكلام في قوله :
لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ
[ يس : 57 ] الآية وهذا تفصيل ما أجمل في شغل كما عرفته ببيان أنهم يتمتعون به في الجنة من التفكه بأنواع الفواكه من اللذات الجسمانية مع الإشارة إلى أنهم يتمتعون بأنواع الأطعمة والأشربة إذ تناول الفواكه بعد التنعم بالأطعمة وتنكير فاكهة وإبهامه للتعظيم لما ذكر في شغل وإعادة لهم للتنبيه على مغايرته لما قبله فإنه عام للفواكه وغيرها . في ظلال وعلى الأرائك صلتان لمتكئون أي متعلقان به فالمعنى هم وأزواجهم متكئون في ظلال على الأرائك . قوله : أو تأكيد عطف على مبتدأ أي لفظ هم مبتدأ أو تأكيد للضمير في شغل أو في فاكهون وعلى الأرائك خبر آخر لأن في أن أصحاب الجنة لأن أزواج أصحاب الجنة يشاركنهم في الأحكام الثلاثة التي هي الكون في شغل عظيم أو الفكاهة والاتكاء على الأرائك ومعنى المشاركة مستفاد من عطف وأزواجهم على الضمير المنفصل الواقع تأكيدا للضمير في الظرف أو في فاكهين قوله وفي ظلل حال من المعطوف والمعطوف عليه وهما هم وأزواجهم لأنهما فاعلان في المعنى للظرف أو الفاكهون فالمعنى أن أصحاب الجنة وأزواجهم في شغل فاكهون متكئون على الأرائك كائنين في ظلال فإن العطف بشرك الأوزواج لهم في الاخبار الثلاثة المذكورة فهو في إفادة التشريك مثل قولك أن زيدا كاتب وشاعر ومنجم وعمرو فإن عطف عمرو على زيدا يشتركه في الحكم بالكتابة والشعر والتنجيم فالمعنى وعمرو كاتب وشاعر ومنجم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 167 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر