تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
تعالى أشار إلى أن قولا منصوب على المصدرية لفعله المقدر وهو يقول فاعله هو اللّه تعالى قوله أو يقال أي الفعل المقدر مجهول قولا كائنا من جهته نبه به على أن من ابتدائية والجار والمجرور صفة لقولا وإنما قال من جهته ليعم الاحتمالين كما قال والمعنى أن اللّه تعالى يسلم عليهم الخ وهذا على بعض الاحتمالات في سلام دون بعض إذ سلام إما مرفوع على أنه بدل مما يدعون أي لهم سلام فيكون في المعنى كالمبتدأ الذي خبره جار ومجرور مثل في الدار رجل أو على أنه صفة أخرى أو على أنه منقطع عما قبله على أن يكون خبر محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر على ما نبه عليه المصنف فالاحتمالات في رفعه خمسة « 1 » أو منصوب إما على المصدرية أو الحالية فالاحتمال فيه اثنان ونصب قولا إما على المصدرية أو المفعول به على الاختصاص وما ذكره المصنف ناظر إلى احتمال كون المعنى ولهم سلام سواء كان بدلا إلى غير ذلك وبالجملة ما ذكره المصنف بناء على قراءة الرفع ما عدا كونه صفة دون النصب فالمعنى على قراءة النصب والرفع على كونه صفة قال اللّه تعالى قولا ووعد لهم بأن ما يدعونه سالم والمصنف لم يتعرض له لأن المختار عنده ما أوضحه . قوله : ( ويحتمل نصبه على الاختصاص ) أي بتقدير أعني فيفيد المدح . من فوقهم فقال السّلام عليكم يا أهل الجنة قال وذلك قوله :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس : 58 ] قال فينظر إليهم وينظرون إليه ولا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره قال الطيبي وماذا على صاحب الكشاف لو آمن به وترك التعصب تحتجب عنهم الاحتجاب جعل الخلق في حجاب من رؤيته ويجوز أن يقال اللّه تعالى محتجب وليس بمحجوب لأن الاحتجاب اقتدار وقهر والمحجوب مقهور تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . قوله : ويحتمل نصبه على الاختصاص وفي الكشاف والأوجه أن ينتصب على الاختصاص وهو من مجازه أي انتصاب قولا على المدح أوجه من أن ينتصب على المصدر لفعل محذوف أو على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة لأن المقام من مجاز المدح لأن هذا القول صادر عن رب رحيم في مقام التعظيم وكان جديرا بأن يفخم أمره ويعظم قدره ويكون جملة مستقلة مفصولة وجاز أن يكون المنصوب على المدح نكرة كما جوز الزمخشري ذلك في أحد وجهي نصب قائما في قوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
[ آل عمران : 18 ] قال هناك بعد قوله أو على المدح فإن قلت أليس من حق المنتصب على المدح أن يكون معرفة كقولك الحمد للّه الحميد إنا معشر الأنبياء لا نورث إنا بني نهشل لا ندعي لأب قلت قد جاء نكرة كما جاء معرفة وأنشد سيبويه مما جاء نكرة قول الهذلي :
ويأوي إلى نسوة عطل * وشعثا مراضيع مثل السعالى
هامش
( 1 ) فإذا ضرب الاحتمالات السبع فيسَلامٌفي الاثنين في لفظة ما تكون الاحتمالات أربعة عشر وإذا جعل ما مصدرية أو بمعنى شيء تكون الاحتمالات ثمانية وعشرين فإذا ضرب ذلك في الاحتمالين في نصب قولا يكون ستة وخمسين إذا اعتبر كونه قول اللّه تعالى أو قول الملائكة يكون اثني عشرة ومائة احتمالا فتأمل وميز ما هو مستقيم من هذه الاحتمالات وما ليس بمستقيم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 170 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر