تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قوله : ( وكأنه جوز الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني مدغم ) وكأنه جوز الخ جواب إشكال بأن فيه الجمع بين الساكنين على غيره فأشار إلى الجواب بأنه كأنه جوز ذلك إذا كان الثاني مدغما لأنه قريب بما كان على حده وإنما قال كأنه جوز الخ لأن جوازه في حد ذاته مشكوك وإن كان جوازه عنده مقطوعا والأولى ترك كأنه . قوله : ( وقرأ حمزة يخصمون من خصمه إذا جادله ) وقرأ حمزة يخصمون من الثلاثي قوله من خصمه إشارة إلى أنه متعد فالمفعول محذوف أي يخصمون أمثالهم في معاملاتهم وقيل إن يخصم بعضهم بعضا وحذف المضاف أي الفاعل فارتفع الضمير المجرور واستتر انتهى ولا نظير له في المشهور لكن أرباب الحواشي اختاروا ذلك . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 50 ]

فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 50 ) قوله : (
فَلا يَسْتَطِيعُونَ
) « 1 » تفريع لأخذهم بغتة وهذا أبلغ من فلا يوصون توصية مفعول به ليستطيعون وأما كونه مفعولا مطلقا لفعل مقدر فتكلف مستغنى عنه . قوله : ( في شيء من أمورهم ) العموم مستفاد من حذف المفعول فيه مع اختصار . قوله : ( ولا إلى أهلهم ) يرجعون غير الأسلوب لرعاية الفاصلة وللإشعار بأنهم لا يمكن لهم ذلك فيؤول إلى نفي استطاعة الرجوع وهو المراد هنا كما في التوصية لكنه تفنن في البيان وقد مر تفصيله في قوله تعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها
[ يس : 40 ] الآية . قوله : ( فيروا حالهم بل يموتون حيث تبغتهم الصيحة ) فيروا جواب النفي منصوب بأن المقدرة فيكون منفيا أيضا قوله بل يموتون أشار به إلى أن المراد بعدم الاستطاعة عدمها بالموت لا بوجه آخر بدلالة قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ الزمر : 68 ] الآية لكن نبه بما ذكر على شدة تلك الصيحة قوله حيث تبغتهم الصيحة بالغين المعجمة من البغتة أي أصابتهم الصيحة بغتة . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 51 ]

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قوله : ( ونفخ في الصور أي مرة ثانية ومر في سورة المؤمنين ) ونفخ في الصور أي إذا نفخ في الصور لكن لتحقق وقوعه وعبر بالماضي وقد مر تفصيله في سورة المؤمنين ( من القبور الجدث جمع جدث وقرىء بالفاء ) . قوله : حيث تبغتهم أي يموتون حيث أصابتهم الصيحة بغتة أي يموتون بغتة أينما أصابتهم الصيحة قوله أي مرة ثانية وهي نفخة البعث وبينهما أربعون سنة . قوله : جمع جدث بفتحتين وهو القبر والجمع أجدث وأجداث . قوله : وقرئ بالفاء أي قرئ الأجداث بالفاء جمع جدف والجدف القبر أيضا قال الجوهري
هامش
( 1 ) قوله تعالى :فَلا يَسْتَطِيعُونَأي إن كانوا قيما بين أيديهم ولا إلى أهليهم يرجعون إذا كانوا في خارج أهليهم كذا في الإرشاد لا أن كلا منهما فمنظور فيه إذ العموم ظاهر فيه في الثاني وأما الأول .