تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
لمنقطع جريها عند خراب العالم لا يوافق مذهب الفلاسفة وظاهره جمع بين المسلكين وهو مشكل لأن القائل بحركة الشمس لم يقل بخراب العالم والقائل بخراب العالم لا يثبت للشمس حركة فليتأمل في تلفيقه إلا أن يقال إن القائل بخراب العالم يثبت للشمس حركة مع القول بحدوثها وحدوث الأفلاك كالقول بكروية الأفلاك قالوا أي ضرر في الدين مع الجزم بحدوثها وإنما الخلل في المقول بقدمها . قوله : ( وقرىء لا مستقر لها أي لا سكون فإنها متحركة دائما ولا مستقر على أن لا بمعنى ليس الجري على هذا التقدير المتضمن للحكم الذي يكل الفطن عن احصائها الغالب بقدرته على كل مقدور المحيط علمه بكل معلوم ) وقرىء لا مستقر لها أي لا سكون فهو مصدر أي لا استقرار لها أي لا سكون فح يكون منافيا للقراءة المتواترة حيث أثبت لها الاستقرار والسكون بحسب الظاهر وقد مر توجيهه قوله فإنها متحركة دائما أي إلى خراب العالم ولا مستقر أي وقرىء لا مستقر بالرفع على أن لا الخ وهو مبني على الفتح في القراءة التي قبلها على أن لا لنفي الجنس فيكون نصا في الاستغراق بخلاف قراءة الرفع قوله على كل مقدور وهو كل ممكن بالإمكان الخاص قوله بكل معلوم وهو كل شيء ممكنا كان أو واجبا أو ممتنعا سواء كان تعلقه حادثا أو قديما . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 39 ]

وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) قوله : (
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ
[ يس : 39 ] ) بالنصب باضمار فعل يفسره الظاهر أو بالرفع على ما اختاره المصنف . قوله : ( قدرنا مسيره ) ففيه تقدير مضاف بقرينة أن نفس القمر ليس منازل وإنما هي مسيره ومحل حركته . قوله : ( أو سيره في منازل وهي ثمانية وعشرون الشرطين ) أو سيره أي يجوز أن يكون قوله : وقرىء لا مستقر أي لا سكون فإنها متحركة دائما قال ابن جني قرأها ابن عباس وعكرمة وعطاء وظاهرها العموم ومعناه الخصوص لأن لا النافية للجنس لا يدخل إلا نفيا عاما وقولك لا رجل عندي جواب عن سؤال عام أي هل عندك قليل أو كثير من هذا الجنس الذي يقال لواحده رجل فقوله لا مستقر لها نفى أن يستقر أبدا ونحن نعلم أن السماوات إذا زالت بطل سير الشمس أصلا فاستقرت مما كانت عليه من السير ونعوذ باللّه أن نقول إن حركتها دائمة كما ذهب إليه الملاحدة ونحوه قول الشاعر :
أبكي لفقدك ما ناحت مطوقة * وما سما فنن يوما على ساق
أي ما عشت أبكيك كذلك قوله : ( لا مستقر لها ) ما دامت السماوات على ما هي عليه . قوله : ولا مستقر على أن لا بمعنى ليس أي وقرىء ولا مستقر برفع مستقر على أن يكون لا بمعنى ليس المعنى ذلك الجري على ذلك التقدير ليس بمستقر للشمس ذلك تقدير الغالب بقدرته على كل مقدور .