برج إلى أن تنتهي تلك النقطة التي اعتبر ابتداء حركتها منها لكن لا قرار في تلك النقطة فاطلاق المستقر بمجرد انتهاء السير إلى تلك النقطة وهذا كاف في اطلاق المستقر على تلك النقطة ولا يخفى ما فيه إلا أن يقال إن الشمس لكمال بطؤ حركتها في تلك النقطة يظن أنها تستقر فيها ولو قليلا كما أن مستقر المسافر قد يكون القرار فيه قليلا ولا يحتاج إلى هذا التمحل لأن المستقر مستعار لحد معين بعلاقة الانتهاء ولو كان للشمس قرار يكون المستقر حقيقة لا مستعار أو اللام بمعنى إلى ففي قوله ينتهي إليه دورها نوع إشارة إليه « 1 » .
قوله : ( أو لكبد السماء فإن حركتها فيه توجد أيضا بحيث يظن أن لها هناك وقفة ) أو لكبد السماء الدنيا أي وسطها فالمراد بالمستقر المكان أيضا لكن المراد وسط السماء وبين وجهه بقوله فإن حركتها الخ وهذا التمحل لا بد في الأول أيضا كما أشرنا إليه ولا يعرف وجه عدم تعرضه فيه والقول بأنها تسكن في النقطة المفروضة مطلوب البيان .
قوله : ( قال والشمس حيرى لها بالجو تدويم ) قال أي ذو الرمة والشمس حيرى لها الخ أوله معروريا رمض الرضراض تركضه معروريا بالمهملات بمعنى سائر وحده من اعرورى بوزن افعوعل أي سار في الأرض وحده والرمض حر الشمس على وجه الأرض والرمضان مأخوذ من الرمض الرضراض الحصاة والركض الجري يصف سير فرسه وجريه في الظهيرة وشدة الحر والتدويم وقوف الطير في الهواء وهو مجاز أو استعارة لوقوفها وسكونها وهو محل الاستشهاد وحيرى مؤنث حيران استعارة أو تشبيه لها أيضا لأن المتحير يقف فيقدم رجلا ويؤخر أخرى كذا قيل .
قوله : ( أو لا لاستقرار لها على نهج مخصوص ) فح يكون المستقر مصدرا ميميا واللام للتعليل والغاية مجازا ولم يبين المراد بالاستقرار للتعميم فيما ذكر قبله وبعده ولعل الأولى تأخيره ولا تنس ما هو المراد بالاستقرار فإن ظاهره ليس بمراد في بعض الوجوه على نهج مخصوص لتأكيد العموم .
قوله : أو لكبد السماء كبد السماء وسطها يقال كبد النجم السماء أي توسطها وتكبدت الشمس أي صارت في كبد السماء .
قوله : والشمس حيرى لها في الجو تدويم حيرى تأنيث حيران لما تخيل الشاعر للشمس في وسط السماء شبه وقفة وسكون لما يرى حركتها أبطأ وإن كانت حركاتها لا تتفاوت سرعة وبطأ بل هي سرعة دائما شبهها بمن عرض له تحير في سيره فوقف فقوله لها في الجو تدويم استئناف لتعليل الحيرة .
قوله : أو لاستقرار لها على نهج مخصوص هذا على أن يكون مستقرا مصدرا بمعنى الاستقرار ومعنى استقرارها على نهج مخصوص أن اللّه تعالى جعل لها في مسيرها طريقا خاصا تسير عليه دائما لا يخرج عنه ولا يميل منذ خلقها اللّه تعالى إلى آخر زمان الدنيا .
هامش
( 1 ) لكن خلاف مذاق المصنف كما صرح في سورة اللقمان أن الغاية يكون غرضا حقيقة أو مجازا .