قوله : ( الجبهة الزبرة الصرفة العواء السماك ) والجبهة وهي جبهة الأسد وهي خمسة كواكب على خط معوج أكثرها على طرف ذلك الزبرة بضم الزاي المعجمة وسكون الباء هي الكاهل والشعر المجتمع بكاهل الأسد والمراد هنا كوكبان مضيئان بينهما نجوم صغار وما بينهما أكثر من ذراع بطلوعه يغرب الأجنية الصرفة هي كوكب واحد نير ليس حوله كوكب يتلوه الزبرة سمي بها لانصراف البرد بطلوعها واقبال الحر عند نزول الشمس فيها العواء بالمد والقصر ذكر في القاموس أنها خمسة كواكب أو أربعة كأنها كتابة ألف والصحيح أنه ليس كذلك بل هي خمسة كواكب ثلاثة منها على خط من جنوب الصرفة واثنان على سطر والجملة على شكل الدال المكتوبة باليسار سميت بالعواء للانعطاف والالتواء فيها تقول العرب عويت الشيء أي عطفته السماك بكسر السين وهما سماكان الأعزل والرامح والمراد الأعزل لأن الرامح ليس من المنازل وقيل وهما رجلا الأسد وكل منهما كوكب منفرد سمي به لسمكه أي رفعته .
بين الحاجبين غير مقرنين يقال رجل أبلد إذا افترك حاجباه ونؤها ثلاث ليال وقيل ليلة قال الجوهري البلدة من منازل القمر وهي ستة أنجم من القوس تنزلها الشمس في أقصر يوم من السنة وسعد الذابح سمي بذلك لكوكب بين يديه يقال هو شأنه التي يذبح ونؤها ليلة قال الجوهري وسعد الذابح منزل من منازل القمر وهما كوكبان نيران يبنهما مقدار ذراع وفي نحر واحد منهما نجم صغير قريب منه كأنه يذبحه فسمي لذلك ذابحا والبلع سمي بذلك لأن الذابح معه كوكب بمنزلة شاته وهذا لا كوكب معه فكأنه قد بلغ شاته وقيل سمي به لأن صورته صورة فم فتح ليبلغ ونؤه ليلة قال الجوهري وسعد بلغ من منازل القمر وهما كوكبان متقاربان زعموا أنه بلغ كما قال تعالى للأرض أبلعي ماءك وسعد السعود سمي بذلك لأن في وقت طلوعه ابتداء عامة يعيشون فيه ويعيش مواشيهم ونؤها ليلة قال الجوهري وسعدو النجم عشرة أربعة منها في برج الجدي والدلو ينزلهما القمر وهي سعد الذابح وسعد بلع وسعد الأخبية وسعد السعود وهو كوكب منفرد نيروا ما الستة التي ليست من المنازل فسعد ناشرة وسعد الملك وسعد البهام وسعد الهمام وسعد البارع وسعد مطر وأما سعد الأخبية فثلاثة أنجم كأنها أثافي ورابع تحت واحد منهن سمي بذلك لكوكب في كواكبها على صورة الخباء وقيل لأنه يطلع قبل الدفء فيخرج من الهوام ما كان مخبوء ونؤه ليلة وفرغ الدلو المقدم ويقال الأعلى وقيل إنما سمي به لأن في وقته يأتي الأمطار كثيرا فكأنه فرغ دلو وهو مصب الماء ونؤه ثلاث ليال وفرغ الدلو المؤخر ونؤه أربع ليال والرشاء وهو السمكة ويقال بطن السمكة وقلب الحوت إلى هنا كلام المرزوقي غير ما أوردناه في أثنائه من كلام الجوهري واللّه أعلم بأسرار كلامه قال الزمخشري وهذه المنازل هي مواقع النجوم التي نسبت إليها العرب الأنواء المستمطرة وفي المغرب الأنواء جمع نوء وهي منازل القمر والعرب كانت تعتقد أن الأمطار والحر والبرد كله يجيء منها وقال الجوهري النوء سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه من المشرق يقاتله من ساعته في كل ثلاثة عشر يوما وهكذا كل نجم منها انقضاء السنة ما خلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما قال أبو عبيد ولم يسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع وكانت العرب تيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها وقال الأصمعي إلى الطالع منها في سلطانه فتقول مطرنا بنوء كذا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 142
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص١٤٢