قوله : ( أو لمنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب فإن لها في دورها ثلاثمائة وستين مشرقا ومغربا تطلع كل يوم من مطلع وتغرب من مغرب ) أو لمنتهى مقدر والمستقر اسم مكان أيضا كما في الوجه الأول لكن هذا باعتبار الأيام والوجه الأول باعتبار السنين ولهذا قدمه إذ هو المناسب للجري كل يوم أي مع ليلته قوله من المشارق بيان لمنتهى مقدر أي معين والجمع لأن المراد بالمنتهى الجنس .
قوله : ( ثم لا تعود إليهما إلى العام القابل ) قال المحشي هذا حكم أكثري لا كلي فإن عدد أيام السنة الشمسية أكثر من عدد الدرجات لأنها ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم فقد يتقاصر سيرها عن درجة فاندفع ما قبل إن مشرق الشمس متحد في آخر القوس وأول الجدي وأيضا دورها في السنة الشمسية وهي تزيد على ما ذكر بأكثر من خمسة أيام .
قوله : ( أو لمنقطع جريها عند خراب العالم ) هذا معنى رابع لمستقر فالمستقر على هذا اسم زمان فالمستقر في معنى المنقطع شبه بمستقر المسافر بعلاقة الانقطاع ففي المشبه به انقطع المسير وفي المشبه انقطع الحركة اخره لبعد فهم هذا المعنى من لفظ المستقر إذ المتبادر مكان استقرار المسافر إذا انقطع سيره قيل وفي الكشاف تفسير آخر عن النبي عليه السّلام في حديث صحيح عن أبي ذر رضي اللّه تعالى عنه قالت كنت مع رسول اللّه عليه السّلام في المسجد عند غروب الشمس فقال أتدري أين تذهب هذه الشمس قلت اللّه ورسوله أعلم تذهب لتسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا تقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي حيث جئت فتطلع من مغربها وقرأ والشمس تجري لمستقر لها فهو قرارها انتهى وكذا نقل في الهيئة الإسلامية عن أبي الليث السمرقندي روى أبو ذر الغفاري الخ مع اختلاف يسير في العبارة قال عليه السّلام :
« مستقرها تحت العرش » انتهى وما ذكره المصنف تبعا للإمام مسلك الحكماء لكن قوله أو قوله : أو لمنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب يريد أن الشمس كل يوم لها مشرق ومغرب إلى ستة أشهر إلى أن ينتهي إلى غاية ارتفاعها في زمان الصيف فذلك حدها ومنتهاها في الارتفاع لا تعدوه ثم يرجع على تلك المقنطرات ستة أشهر أخرى إلى أن ينتهي إلى غاية انخفاضها في زمان الشتاء فذلك حدها ومنتهاها في الانخفاض لا تعدوه .
قوله : أو لمنقطع جريها على لفظ اسم المفعول بمعنى زمان الانقطاع أي يجري لزمان انقطاع جريها وذكر في الكشاف وجه آخر قال وقيل مستقرها أجلها الذي أقر اللّه عليه أمرها في جريها فاستقرت عليه وهو آخر السنة وعلى هذا أيضا يكون المراد بالمستقر زمان الاستقرار ويؤيد هذا التأويل ما روي عن أبي ذر قال كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد عند غروب الشمس فقال يا أبا ذر أتدري أين تذهب هذه الشمس قلت اللّه ورسوله أعلم قال تذهب لتسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا تقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها وذلك قوله تعالى :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ يس : 38 ] وهو متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم والترمذي .