تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
قوله : (
مِنْ جُنْدٍ
[ يس : 28 ] ) من زائدة للاستغراق
مِنَ السَّماءِ
[ يس : 28 ] بيان للجند بناء على الأكثر أو بناء على ما وقع لنبينا عليه السّلام وهو المنفهم من كلام المصنف فلا مفهوم بأنه يفهم أنه تعالى أنزل جندا من غير السماء إذ المراد نفي إنزال جند مطلقا كما دل عليه قوله :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً
[ يس : 29 ] الآية وتخصيص السماء بالذكر لما ذكرناه . قوله : ( لإهلاكهم كما أرسلنا يوم بدر والخندق ) كما أرسلنا جندا من الملائكة يوم بدر الخ هذا من باب التعبير عن المستقبل بالماضي لتحقق وقوعه إذ السورة مكية وهذا منفهم من مقام آخر فإنه تعالى لما نفى إنزال جند لإهلاكهم مع أنه معلوم من قصة بدر وخندق أنه تعالى أنزل جنودا من السماء لنصر رسوله عليه السّلام قال طاب اللّه ثراه كما أرسلنا الخ وإلا ففي هذه السورة الكريمة لم يذكر نصرته تعالى الرسول عليه السّلام فضلا عن ارسال الجنود . قوله : ( بل كفينا أمرهم بصيحة ملك وفيه استحقار لإهلاكهم وإيماء بتعظيم الرسول عليه السّلام ) بل كفينا أمرهم الخ كما كفى أمر قوم لوط بريشة من جناح جبريل عليه السّلام وبلاد ثمود وقوم صالح بصيحة جبريل كما في الكشاف قوله وإيماء بتعظيم الرسول عليه السّلام إشارة إلى ما ذكرناه من أن هذا التعظيم لم يذكر في هذه السورة قط ونبه بقوله إيماء على ذلك وفي الخندق أنزل جنودا وإن لم يقع القتال بل وقع انهزام الكفار والانهزام نوع هلاك فتعظيم الرسول بإنزال جند من الملائكة وإن لم « 1 » يقاتل الملائكة معه عليه السّلام . قوله : ( وما صح في حكمتنا أن ننزل جندا لاهلاك قومه إذ قدرنا لكل « 2 » شيء سببا وجعلنا ذلك سببا لانتصارك من قومك ) وما صح في حكمتنا وهذا معنى ما كان في أكثر المواضع لكن المناسب أن يقال وما كان عادتنا انزال جند لاهلاك قومه بل لاهلاك الأمم العاصية سوى قوم الرسول عليه السّلام فإن ما بين قوله وما صح في حكمتنا الخ قوله : وما صح في حكمتنا أن ينزل جند الإهلاك قومه أي قوم حبيب النجار إذ قدرنا لكل شيء سببا وقدرنا لهلاك مكذبي كل واحد من الرسل سببا مخصوصا ألا ترى إلى قوله تعالى
فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
[ العنكبوت : 40 ] . قوله : وجعلنا ذلك سببا لانتصارك أي وجعلنا إنزال الجند من السماء سببا لهلاك المكذبين من قومك يا محمد وانتقامك من قومك تكريما لك كما أرسلنا يوم بدر والخندق .
هامش
( 1 ) وفيه إشارة إلى الاختلاف في مقاتلتهم قال المص في سورة الأنفال والأخبار تدل على مقاتلتهم . ( 2 ) وذلك لأن اللّه تعالى أجرى هلاك كل قوم على بعض الوجوه دون البعض وما ذاك الإنباء على ما اقتضته الحكمة وأوجبته المصلحة ألا ترى إلى قولهفَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباًالخ كذا في الكشاف فاتضح بهذا معنى قول المصنف وما صح في حكمتنا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 119 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر