من
أَ كَفَرْتَ
[ الكهف : 37 ] أي من مفهوم أكفرت لأن الهمزة للإنكار وإليه أشار بقوله كأنه قال أنت كافر باللّه الخ وقد أشرنا إليه آنفا قال المص في قوله تعالى :
وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الأعراف : 61 ] استدراك باعتبار ما يلزمه وهو كونه على هدى كأنه قال ولكني على هدى في الغاية لأني رسول من اللّه انتهى فكذا الكلام هنا كما ذكرناه .
قوله : ( وقرىء ولكن هو اللّه ربي ولكن أنا لا إله إلا هو ربي ) أي أقول ذلك الرابط ضمير ربي .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 39 ]
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً ( 39 )
قوله : ( وهلا قلت عند دخولها ) أي لولا تحضيضية مدخولها قلت فيفيد اللوم والتوبيخ وإذ بمعنى الوقت متعلق بقلت قدم عليه لأنه أهم وللتوسع في الظرف وأكثر المواضع كذلك مثل قوله :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ
[ النور : 12 ] الآية
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ
[ النور : 16 ] الآية .
قوله : ( الأمر ما شاء اللّه ) قدر المبتدأ إذ الكلام إنما يتم إما بتقدير المبتدأ أو بتقدير الخبر .
قوله : ( أو ما شاء اللّه كأن على أن ما موصولة ) ناظر إليهما والعائد محذوف أي ما شاءه اللّه .
قوله : ( أو أي شيء شاء اللّه كان ) فالمحذوف حينئذ كان ولكونه جزاء اختير كان هنا وما سبق قيل كائن لكونه خبرا قدم الموصول لأنه هو المتبادر وقدم تقدير المبتدأ في احتمال الموصول لأنه أكثر فائدة والجملة حينئذ تفيد الحصر لأن لام الأمر للاستغراق أي كل أمر يضبطه الوجود بمشيئة اللّه تعالى وعكس نقيضه كل ما لم يشأ اللّه تعالى لم يوجد فيكون ردا للمعتزلة في ذينك الكلامين .
قوله : ( على أنها شرطية والجواب محذوف ) وهو كان كما ذكره .
قوله : ( إقرارا بأنها وما فيها بمشيئة اللّه إن شاء ابقاها وإن شاء ابادها ) إقرارا بأنها وما فيها أي الجنة وما فيها وهو الزرع والنخل والنهر إن شاء إبقاءها أبقاها وإن شاء أبانها وإهلاكها أبادها وأهلكها ففيه رد بليغ بطريق التلويح قوله ما أظن أن تبيد هذه أبدا .
قوله : ( وقلت لا قوة إلا باللّه ) الأولى ترك الواو في وقلت كما لم يذكر في النظم .
قوله : ( اعترافا بالعجز على نفسك والقدرة للّه ) متعلق باعترافا لكونه بمعنى الإفراد .
تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا
[ الكهف : 37 ] مقابل لقوله
هُوَ اللَّهُ رَبِّي
[ الكهف : 38 ] وقوله :
أَ كَفَرْتَ
[ الكهف : 37 ] مقابل لقوله
وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً
[ الكهف : 38 ] دل هذا على التوحيد الصرف والإخلاص التام .