تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
قوله : ( أو اذكره إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسي ) اعتراك أي عرض النسيان لك ليذكر من التذكير أي ليذكر ذكر الرب المنسي حتى تصدى إلى التدارك وهذا الوجه ارتباطه بما سبق أظهر من الوجهين اللذين ذكرا قبل فالتقديم أولى المنسي اسم مفعول بوزن مرمى وهو أعم من قول إن شاء اللّه وغيره ( يدلني ) . قوله : ( لأقرب رشدا وأظهر دلالة على أني نبي ) عطف تفسير لا قرب لأن الأقرب إلى الفهم يكون اظهر . قوله : ( من نبأ أصحاب الكهف ) مفضل عليه ومشار إليه الرشد إصابة الحق والمراد هنا الدلالة . قوله : ( وقد هداه لأعظم من ذلك كقصص الأنبياء المتباعد عنه آبائهم والأخبار بالغيوب والحوادث النازلة في الأعصار المستقبلة إلى قيام الساعة ) متعلق بالنازلة . قوله : ( أو لأقرب رشدا أو أدنى خيرا من المنسي ) من الدنو أي القرب فاقرب باق على معناه قوله خبرا معنى رشدا وفيه تنبيه على أن قصة أصحاب الكهف ليس أعجب من قصص الأنبياء المتقدمين في الدلالة على نبوتك قوله وقد هداه لأعظم إشارة إلى أن صيغة الطمع على عادة العظماء والمقام مقام الجزم . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 25 ]

وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) قوله : ( يعني لبثهم فيه إحياء مضروبا على آذانهم وهو بيان لما أجمله قبل ) أي في قوله عدد سنين لأن الإجمال أولا والتفصيل ثانيا أوقع في النفوس والبيان بيان تفسير فيجوز تأخيره عن وقت الخطاب بالاتفاق قوله إحياء مضروبا الخ احتراز عن لبثهم « 1 » أمواتا وجه العدول عن الظاهر وهو ثلاثمائة وتسع سنين مع أنه أظهر أنهم لما استكملوا ثلاثمائة قربوا عن الانتباه ثم اتفق ما يوجب بقائهم نائمين تسع سنين وقيل انتبهوا قليلا ثم ردوا إلى حالتهم الأولى فلذا ذكر « 2 » الازدياد كذا قاله الطيبي وهذا نظير ما قاله تعالى :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
[ الأعراف : 153 ]
وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
[ الأعراف : 142 ] مع أن الظاهر واعدنا موسى أربعين ليلة وقد بين وجهه بما هو نظير ما ذكر هنا وأما ما قيل هذا للإشارة قوله : مضروبا على أذانهم من ضرب فلان على يد فلان إذا حجر عليه فالمعنى محجورا على آذانهم أي ممنوعا عنها الاستماع لرقودهم ونومهم . قوله : وهو بيان لما أجمله قبل أي لما أجمله في قوله :
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
[ الكهف : 11 ] .
هامش
( 1 ) لأنهم لابثون إلى يوم القيامة أحياء أو أمواتا على اختلاف فيه والظاهر الموت . ( 2 ) وظهر أيضا وجه إسناد الازدياد إليهم لأن الزيادة حصلت بكسبهم فالوجه الثاني أولى وأما على الأول فإسناد الزيادة إليهم مجاز فتأمل .