تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الواحد ) إذ تمييز المائة الواحد مع الإضافة إليه فيكون مجرورا أو أما نصبه فشاذ كقوله :
إذا غشى الفتى مائتين عاما
فإضافتها إلى الجمع وهو سنين لجعله بمنزلة المفرد وإلى هذا أشار بقوله ويحسنه ههنا الخ هذا مسلك الزمخشري ورضي به المص وأما ابن الحاجب فاختار أن الأصل في التمييز الجمع مطلقا لكنه يعدل عنه لغرض والمشهور مسلك صاحب الكشاف . قوله : ( ويحسنه ههنا أن علامة الجمع ههنا فيه جبر لما حذف من الواحد ) إذ أصل سنة سنهة أو سنوة فما حذف أما الواو أو الهاء فلا تكون متمحضة في الجمع فيكون بمنزلة المفرد . قوله : ( وأن الأصل في العدد إضافته إلى الجمع ) أي ولو كان بمنزلة المفرد فلا منافاة بين طرفي كلامه وقيل إن الجمع أصل بحسب الوضع الأصلي والقياس والإفراد أصل بحسب الاستعمال لغلبته فيه كما لا يخفى على من تتبع موارد الاستعمال فلا تدافع أيضا . قوله : ( ومن لم يضف أبدل السنين من ثلاث ) فلا يكون سنين تمييزا حتى يلزم كون تمييز مائة منصوبا شاذا واختار البدل لأنه أقوى في التقرير وأما الإشكال بأن البدلية تستلزم أن لا يكون العدد مقصودا فمدفوع بأن المبدل منه كثيرا ما يكون مقصودا كالبدل صرح به صاحب الكشاف في قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
[ الأنعام : 100 ] وظني أن ما وقع في القرآن من البدل في أكثره يكون المبدل منه مقصودا . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 26 ]

قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 ) قوله : ( له ما غاب فيهما وخفي من أحوال أهلهما فلا خلق يخفى عليه علما ) أي الغيب أصله مصدر وصف به للمبالغة أو مخفف فيعل كقيل قوله وخفي تفسير للغيب وهو قسمان قسم نصب عليه دليل كالصانع وصفاته واليوم الآخر وأحواله وقسم لا دليل عليه وهو المراد هنا قوله فلا خلق أي المخلوق من الأجسام وغيرها ظاهرا أو باطنا لأن العلم متناولات أثواب تسعة وهذا مما لم يقل به أحد وهذا الذي ذكره الزجاج من أن الأصل في التمييز أصل هو عكس ما ذكره صاحب الكشاف حيث جعل المفرد أصلا والجمع مفرعا عليه في قوله وقرىء ثلاثمائة سنين بالإضافة على وضع الجمع موضع الواحد في التمييز . قوله : يحسنه ههنا أن علامة الجمع فيه جبر لما حذف من الواحد وهو الهاء فإن واحده سنة وأصلها سنهة بدليل أن تصغيرها سنيهة وأنهم قالوا سنهت النخلة أي أتت عليها أعوام ولم يتسنه لم تغيره السنون . قوله : ومن لم يضف إبدال السنين أي جعل السنين بدلا من ثلاثة قال ابن الحاجب ثلاثمائة سنين فيمن قرأ بالتنوين محمول على البدل وإلا لزم الشذوذ من وجهين أحدهما جمع مميز مائة والآخر نصبه فإذا جعل بدلا خرج عن الشذوذين واستقام الإعراب كأنه قال :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ
[ الكهف : 25 ] أقول يرد عليه حينئذ أن لا يكون العدد مقصودا بالنسبة وهو مقصود .