تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
يقتضي أنها تحت آخر طبقاتها لا آخر طبقاتها فلا تغفل « 1 » ولا تعرض في هذا كروية الأرض ولا عدمها قوله وأفضلها قيل الثرى تراب رطب مقدار خمسمائة عام تحت الأرضين ولولا ذلك لأحرقت النار الدنيا وما فيها لعل وجه الأفضلية هذا أو لوسعتها واللّه تعالى أعلم قيل :
وَما تَحْتَ الثَّرى
[ طه : 6 ] الصخرة التي تحت الأرض السابعة هي صخرة خضراء . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 9 ]

وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 )
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
[ طه : 9 ] ابتداء جملة مسوقة لترغيبه عليه السّلام على تحمل أعباء الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد كما أشار إليه المص وجعله عطف القصة على القصة لتخالفهما خبرا وإنشاء تكلف الاستفهام إما تقريري إن ذكر قبل أو إنكاري إن لم يذكر قبل قوله فإن هذه السورة من أوائل ما نزل يؤيد الثاني . قوله : ( ففي تمهيد نبوته صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بقصة موسى ليأتم به في تحمل أعباء « 2 » النبوة وتبليغ الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد ) أي اتبع تمهيد نبوته وهو ما ذكر من أول السورة إلى هنا قصة موسى عليه السّلام بيان ارتباطه بما قبله وقالوا :
وَهَلْ أَتاكَ
[ طه : 9 ] لعطف القصة على القصة وشرطه التناسب فيما سيقتا لا التناسب خبرا وإنشاء وقد عرفت أن الأولى كونه جملة ابتدائية لا عاطفة وخص قصة موسى عليه السّلام بالذكر لأن فيها بيان مشاق كثيرة كما ستعرفه . قوله : ( فإن هذه السورة من أوائل ما نزل ) علة لمقدر أي إنما ذكر قصة موسى عليه السّلام لإرشاده عليه السّلام في تمهيد نبوته بإنزال القرآن في هذه السورة الكريمة فإن هذه السورة من أوائل ما أنزل . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 10 ]

إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) قوله : ( ظرف للحديث لأنه حدث ) أي مصدر بمعنى التكلم لا الجامد وهو اسم للكلام بقرينة قوله :
فَقالَ لِأَهْلِهِ
[ طه : 10 ] الآية ومع إمكان هذا الاحتمال لا يقال إنه عمل في الظرف مع كونه جامدا اسما للكلام لأن فيه رائحة الفعل لتضمنه معنى المصدر وهو الحصول أو التحدث والإخبار لأنه وإن صح لكنه لا يصار إليه مع إمكان إرادة المصدر . قوله : ( أو مفعول لاذكر ) المقدر على تأويل اذكر الحادث إذا رأى نارا وليس قوله : ففي أي عقب ليأتم به أي ليقتدي . قوله : وتبليغ الرسالة عطف على تحمل أعباء النبوة ويجوز عطفه على النبوة .
هامش
( 1 ) وجهه أن مراد صاحب الكشاف بيان ما تحت الثرى والمص بين الثرى نفسها . ( 2 ) جمع عباء كحمل لفظا ومعنى بفتح بكسر العين وسكون الباء الحمل الثقيل .