الفاضل السعدي بوجود الاتصال معنى لجواز أن يكون فاعل ضمير ذكر
كهيعص
[ مريم : 1 ] على الاتساع كما أن فاعل ذكر الماضي ضميرها ثم أجاب بوجود التوافق في الإعراب بجعله أيضا خبرا على التأويل المشهور في جعل الإنشاء خبرا انتهى ولا يخفى أنه تكلف يجب صون النظم الشريف عنه فما ذكر أولا هو الأقرب بالقبول من أنه لا يلزم من وجوه القراءات اتحاد معناها ولا اتحاد إعرابها لا سيما بين القراءة المتواترة والقراءة الشاذة وقراءة الأمر شاذة فلا يضر عدم اتحاد معناها وإعرابها .
قوله : ( مفعول الرحمة ) على أنها مصدر مضاف إلى فاعله والتاء ليست للوحدة حتى تمنع من العمل بل وضعه هكذا بالتاء .
قوله : ( أو الذكر ) أي مفعول الذكر .
قوله : ( على أن الرحمة فاعله على الاتساع كقولك ذكرني جود زيد ) أي على المجاز .
قوله : ( بدل منه أو عطف بيان له ) أي بدل الكل « 1 » وفائدته التقرير وفي التعبير عنه بالعبد أولا تنويه لشأنه وتفخيم لحاله .
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 3 ]
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 )
قوله : ( لأن الإخفاء والجهر عند اللّه سيان والإخفاء أشد إخباتا وأكثر إخلاصا ) سيان لأنه يعلم السر وأخفى قوله والإخفاء أي المخافتة بقرينة مقابلته للجهر ولذا قال لأن الإخفاء والجهر عند اللّه سيان والمراد بعند اللّه علمه تعالى قوله أشد إخباتا الإخبات بالخاء المعجمة والباء الموحدة والمثناة الفوقية الخشوع والتواضع أصل النداء رفع الصوت قوله : عبده مفعول الرحمة أو الذكر والمعنى على الأول هذه السورة ذكر أن رحم ربك عبده وعلى الثاني هذه السورة إن ذكر رحمة ربك عبده فيكون إسناد الذكر إلى الرحمة على هذا إسنادا مجازيا من باب الإسناد إلى السبب .
قوله : والإخفاء أشد إخباتا وأكثر إخلاصا فإن قيل كيف جمع بين الداء الذي هو رفع الصوت وبين الإخفاء الذي هو خفة الصوت وبينهما تباين وتدافع قلنا جعل خفيا مجازا عن الإخلاص لا كناية لأن المجاز ينافي إرادة الحقيقة إذ النداء عبارة عن إظهار الاستكانة وإبداء التضرع والخشوع وينافيه إرادة حقيقة الإخفاء وهي إخفاء تلك الاستكانة كذا أجاب عن السؤال بعض الفحول من شراح الكشاف وفي الكشاف نداء خفيا لا رياء فيه فعلى هذا يكون الإخفاء ملزوما للإخلاص الذي هو عدم الرياء ولما عبر عن عدم الرياء بالخفاء علم أن لا اعتبار بالظاهر وأن الأمر يدور على الإخلاص حتى أنه لو نادى جهرا بلا رياء دخل فيه ولو نادى سرا بلا إخلاص خرج منه وفي الجمع بين النداء والإخفاء إيماء إلى هذا المعنى .
هامش
( 1 ) والعبد مقصود في البدلية أيضا لما عرفت من الفائدة في ذكر العبد ولذا قال الشيخ الرضي لم يظهر لي فرق جلي بين بدل الكل وعطف البيان ولم يلتفت إلى قولهم إن المبدل منه ليس بمقصود والمتبوع مقصود في عطف البيان لأن هذا كثيرا ما يعدل عنه حيث كان المبدل منه مقصودا أيضا .