النسخ من قوله بالتخفيف لا وجه له لأنه مخالف لما بينه المص في مواضع كثيرة وانتصابه على التمييز تعرض لبيانه مع ظهوره تمهيدا لقوله والعامل اسم التفضيل لأنه لا ينصب المفعول به وينصب التمييز ونحوه من الحال وغيرها وكذلك زكاة بل أولى بذلك لأن خيرا ليس بمعنى التفضيل .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 82 ]
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 82 )
قوله : ( قيل اسمهما أصرم وصريم واسم المقتول جيسور ) أصرم بوزن أفعل بالصاد المهملة وصريم بالتصغير وجيسور بجيم ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة مضمومة وروي بحاء مهملة ويروى بنون بعد الراء كذا قيل .
قوله : ( من ذهب وفضة روي ذلك مرفوعا ) أي في حديث مرفوع إلى النبي عليه السّلام احتراز عن كونه موقوفا أي كلام الصحابي أو مقطوعا أي كلام التابعين .
قوله : ( والذم على كنزهما في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
[ التوبة : 34 ] لمن لا يؤدي زكاتهما وما تعلق بهما من الحقوق ) جواب سؤال مقدر وتقديره واضح لمن لا يؤدي زكاتهما الخ والكنز الذي تحت الجدار لمن يؤدي زكاتهما لأن الظاهر أنه إرث لهما وقد أدى زكاتهما بدليل توصيف الأب بالصلاح فالمذموم ليس مجرد التكنز بل ما لا يؤدي زكاته وإن قل والذي أدى زكاته ليس بكنز مذموم وإن كثر جدا بل هو ليس بكنز لقوله تعالى :
وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ التوبة : 34 ] الآية والقول بأنه لا دلالة في النظم على أنه للأب الصالح حتى يعتذر عنه بما ذكر في غاية من السخافة لأن قوله تعالى :
وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما
[ الكهف : 82 ] يفيد إن الكنز ملك لهما والتعرض لكونهما يتيمين وكون أبوهما صالحا يدل على أنه إرث لهما وظهر أيضا ضعف الجواب بأنه لا دلالة في كلام المص على أن الكنز للأب حتى يعتذر بما ذكر بل غرضه بيان حال الكنز في الحل والحرمة لهذه الأمة بمناسبة ذكر الكنز لا قصد الاعتذار إذ حال الكنز في الحل والحرمة سواء في هذه الأمة وسائر الأمم فلا بد من الاعتذار هنا بما ذكره .
قوله : ( وقيل من كتب العلم ) عطف على قوله : من ذهب وفضة فح لا يحتاج إلى الاعتذار المذكور مرضه لأن إطلاق الكنز على كتب العلم ليس بمتعارف لا سيما في اصطلاح الشرع والفقهاء .
قوله : ( وقيل كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه ) كان أي الكنز لوحا مصنوعا من ذهب الخ وفي بعض النسخ كان لوح مرفوعا لا وجه له لأن حمل كان على التامة يخل ربطه بما قبله وكذا كون كان زائدة خلاف الظاهر فيكون ح لوح خبر مبتدأ محذوف أي هو أي الكنز لوح الخ .