قوله : ( أو بممالاته على طغيانه وكفره حبا له ) عطف على إضلاله مصدر مضاف إلى الفاعل ومفعوله محذوف أي بممالاته إياهما الخ أو العكس أي بممالاتهما إياه بمعنى المعاونة قوله حبا مفعول له أي لأجل حبهما له فيتضح مقابلته بالاضلال على كون الممالاة مضافا إلى المفعول والفاعل متروك إذ الممالاة هنا بمعنى المعاونة والمعاونة من طرف الوالدين .
قوله : ( وإنما خشي ذلك ) أي الخضر فالنون في
فَخَشِينا
[ الكهف : 80 ] نون التعظيم .
قوله : ( لأن اللّه أعلمه ) أي أعلمه بحاله وأطلعه على سرائره وأمره بقتله كما في الكشاف وحاصله أنه أعلمه إن عاش يكون أمره كذا فأمره أن يقتله .
قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن نجدة الحروري كتب إليه كيف قتله ) الحروري من الحرورية وهي قوم من الخوارج خرجوا على علي رضي اللّه تعالى عنه نسبة إلى الحرورا بفتح الحاء وهي قرية بالكوفة .
قوله : ( وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتل الولدان فكتب إليه إن علمت من حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتل ) هذا تعليق بالمحال لأن العلم مثل الخضر لا يمكن قطعا ألا يرى أن كليم اللّه لم يعلم ما علمه الخضر حتى أنكره فأراد بقوله فلك أن تقتل المحاجة والإحالة على ما لم يمكن قطعا قصرا للمسافة في المحاجة في قصة الخضر ولا يجوز أن يكون مراده أنه لو علم بعض أولياء اللّه بإعلام اللّه تعالى كما اطلع الخضر يجوز ذلك لأنه قتل بسبب لم يحصل والصبي لا يوصف بكفر حقيقي حتى يقتل بكفره وبالجملة المانع من القتل أمران صباوته وسبب لم يوجد بعد فمراد ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما الإحالة على ما لم يمكن وقصة الخضر تحمل على أنه شرع له إن قيل إنه نبي أو شرع من اتبعه من نبي غير موسى عليه السّلام فإنه مبعوث إلى بني إسرائيل والخضر ليس منهم وما ذكرنا مذكور بعضه في كلام الإمام السبكي وهذا أعظم ما يشكل من فعل الخضر وجوابه ما عرفته وأما الجدار فلا إشكال لأنه إحسان للمسيء وهو من الخصال الحميدة وأما السفينة لتسلم من غصب الظالم كما عرفته مع أنه أصلحها بعد مجاوزة الملك قيل كما في رواية مسلم أنه جاء الذي يسخرها فوجدها منخرقة ثم جاوزها فأصلحها كما في شرح البخاري .
قوله : ( وقرىء فخاف ربك أي فكره كراهة من خاف سوء عاقبة ) أي هذا استعارة تمثيلية وقيل إن الخوف مجاز مرسل عن لازمه وهو الكراهة والأول أبلغ .
قوله : ( ويجوز أن يكون قوله :
فَخَشِينا
[ الكهف : 80 ] حكاية قول اللّه تعالى ) قوله : أو بممالاته عطف على بإضلاله أي أو فيرتدا بمساعدتهما إياه على طغيانه وكفره لمحبتهما له فالممالاة مسند إلى المفعول وذكر الفاعل مترك .
قوله : ويجوز أن يكون قوله :
فَخَشِينا
[ الكهف : 80 ] حكاية قول اللّه فكأنه قيل وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين قال اللّه :
فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً
[ الكهف : 80 ] والمعنى أن اللّه تعالى أعلمه بحاله وأطلعه على أمره وقال له اقتل الغلام لأنا نكره كراهة من خاف سوء العاقبة