تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فيكون استعارة تمثيلية فيكون التقدير أما الغلام فكان أبواه مؤمنين فقال اللّه تعالى :
فَخَشِينا
[ الكهف : 80 ] الخ الفاء من الحكاية لا من المحكى ولما كان فيه بعد تام ضعفه لعله تركه . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 81 ]

فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ( 81 ) قوله : ( أن يرزقهما بدله ولدا خيرا منه ) هذا حاصل المعنى إذ معنى الإبدال هنا إفناء المبدل منه وإعطاء آخر بدله قيل خيرا ليس للتفضيل لأنه لا خير فيه ولا زكاة لأنه قد أعلمه اللّه تعالى أنه إن عاش يكون أمره كذلك ومراد القائل بالنظر « 1 » إلى ذلك وأما قول موسى عليه السّلام نفسا زكية فبناء على الظاهر ولك أن تقول إنه من قبيل الصيف أحر من الشتاء . قوله : ( طهارة من الذنوب والأخلاق الردية ) إشارة إلى ما ذكرناه . قوله : ( وأقرب رحما ) هذا باق على التفضيل ولا ضير في حمل أحد أفعل التفضيلين على التفضيل دون الآخر عند قيام القرينة ولا خلل في حسن النظم . قوله : ( رحمة وعطفا على والديه قيل ولدت لهما جارية فتزوجها نبي فولدت نبيا هدى اللّه تعالى به أمة من الأمم وقرأ نافع وأبو عمرو ويبدلهما بالتشديد وابن عامر ويعقوب رحما بالتثقيل وانتصابه على التمييز والعامل اسم التفضيل وكذلك زكاة ) بالتثقيل أي بالضم في الحاء وكثيرا ما يطلق التثقيل على التحريك والتخفيف على التسكين فما وقع في بعض أن يغشى الغلام الوالدين المؤمنين طغيانا وكفرا قالوا لما قال الخضر أما الغلام فكان أبواه مؤمنين جعل قول اللّه تعالى شينا وصلة لكلامه بدل قوله فخشيت إيماء إلى اضمحلال إرادته في إرادة اللّه تعالى وإعلاما بأن علمه مقتبس من المشكاة القدسية ولا شوب فيه لرأيه وتحقيقا لقوله : وآتيناه
مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] روى السلمي عن الواسطي أن الخضر شاهد الملك وشاهد موسى الوسائط كأنه أخبر الخضر أن السؤال منه سؤال من اللّه أي لا تشهد الأسباب واشهد المسبب تسترح قال الإمام لما ذكر العيب أضافه إلى نفسه فقال أردت أن أعيبها ولما ذكر القتل عبر عن نفسه بلفظ الجمع تنبيها على أنه من العظماء في علوم الحكماء فلم يقدم على هذا القتل إلا لحكمة عالية ولما ذكر رعاية مصالح اليتيمين لأجل صلاح أبيهما أضافه إلى اللّه تعالى لأن المتكفل لمصالح الأبناء لرعاية حق الآباء ليس إلا اللّه تعالى فإسناد العيب إلى نفسه وإسناد الرحمة إلى اللّه تعالى تأدب منه على نحو قوله تعالى :
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] وقال الطيبي ويمكن أن يقال إن في اختلاف الضمائر رمزا إلى الترقي إلى عالم القدس والتدرج إلى الفناء ففي
أَرَدْتُ
[ هود : 34 ] وفي
فَخَشِينا
[ الكهف : 80 ] شوب منه وفي
فَأَرادَ رَبُّكَ
فناء محض كقوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] . قوله : وقيل ولدت لهما جارية هذا بيان بدل خير من الغلام المقتول وكذلك خيرا أي هو نصب أيضا على التمييز والعامل فيه اسم التفضيل وهو خيرا .
هامش
( 1 ) فيه إشارة إلى جواب ما قيل إنه كان زكيا طاهرا من الذنوب وبحسب الظاهر إن كان بالغا .