تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الفرق بين الفقير والمسكين فقيل الفقير من لا يملك شيئا والمسكين من يملك شيئا دون النصاب وهو مذهب الشافعي وذهب علماؤنا الحنفية إلى عكسه والمص أيد مذهبه بهذه الآية تعريضا لنا وتزييفا لمذهبنا وأجاب علماؤنا بأنها لم تكن لهم ولا دليل في النظم أنهم مالكون لها إذ اللام للاختصاص والاختصاص لكونهم إجراء فيها أو كانت معهم عارية ومع هذا الاحتمال لا دليل على ذلك والتفصيل في القصة . قوله : ( وقيل سموا مساكين لعجزهم عن دفع الملك ولزمانتهم فإنها كانت لعشرة إخوة خمسة زمنى وخمسة يعملون في البحر ) ويطلق المسكين على كل من أذله شيء ولو كان له مال كثير وهذا غير المسكين المذكور في مصرف الزكاة قوله ولزمانتهم وجه آخر لكونهم مساكين بالمعنى الثاني فيكون الواو بمعنى أو كما يؤيده وقوع أو لزمانتهم في بعض النسخ ولك أن تقول الواو في بابه لأنه كعطف التفسير لأن الزمانة أقوى شيء أذله قوله خمسة زمنى فحينئذ إطلاق الزمانة على المجموع للتغليب ( اجعلها ذات عيب ) . قوله : ( قدامهم أو خلفهم وكان رجوعهم عليه واسمه جلندي بن كركر ) قدامهم هو الظاهر ولذا قدمه أو خلفهم فحينئذ يخاف غصب الملك إذا رجعوا إلى خلفهم وفيه إشارة إلى أن وراء من الأضداد يطلق على القدام وعلى الحلف كما بينه في أوائل البقرة حيث قال ووراء في الأصل مصدر جعل ظرفا ويضاف إلى الفاعل فيراد به ما يتوارى به وهو خلفه وإلى المفعول فيراد به ما يواريه وهو قدامه ولذلك عد من الأضداد وكان رجوعهم عليه إشارة إلى ما ذكرناه لدفع توهم أنه إذا كان خلفهم سلموا منه واسمه أي اسم الملك جلندي بضم الجيم وفتح اللام وسكون النون وفتح الدال المهملة ثم ألف مقصورة . قوله : ( وقيل منوار بن جندل الأزدي ) الأزدي قبيلة معروفة . قوله : ( من أصحابها ) سواء كانوا مالكين لها أو لا ولعل لهذا قيد بقوله من أصحابها . قوله : ( وكان حق النظم أن يتأخر قوله فأردت أن أعيبها عن قوله :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ
[ الكهف : 79 ] لأن إرادة التعييب مسبب عن خوف الغصب ) أي حق الترتيب في النظم الكريم بحسب مقتضى الظاهر بدون ملاحظة مقتضى الحال أن يتأخر الخ قوله لأن إرادة التعييب مسبب عن خوف الغصب لا مسبب عن كون صاحب السفينة مساكين كما هو مقتضى الفاء السببية وإنما كان حقه ذلك لأن سبب تعييبها غصب الملك السفن السليمة قوله : أو لعجزهم عن دفع الملك أي عن دفع ظلم ملك ذلك الزمان كانوا كأنهم أسكنهم ذلك الملك بهيبته وظلمه فجعلوا مساكين . قوله : لأن إرادة التعييب مسبب عن خوف الغصب يعني إذا كان خوف الغصب سببا لتعييب السفينة كان حق النظم أن يتأخر ذكر المسبب عن ذكر السبب ويترتب هو عليه بالفاء السببية الداخلة على أردت أن أعيبها لكن غير النظم عن أصله وقدم المسبب على السبب للاهتمام بذكر السبب رتبه على أقوى الجزأين وهو كون السفينة لمساكين فإنه أدعى للتعييب .