تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شيء أنكرته لكونه فاسدا ظاهرا ولم تعلم وجه صحته لأنه من المغيبات . قوله : ( حتى ابتدأك ببيانه ) لازم المعنى لأن الأحداث قبل سؤاله عليه السّلام الابتداء بالبيان حتى أحدث غاية لعدم سؤاله ومفهومه أذن السؤال بعد الاحداث لكن لما بين وجه صحته لا مجال للسؤال فلا مفهوم في مثله ( وقرأ نافع وابن عامر فلا تسألني بالنون الثقيلة ) . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 71 ]

فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) قوله : ( فانطلقا ) الفاء للتعقيب مع السببية . قوله : ( على الساحل يطلبان السفينة ) هذا القيد منفهم من قوله :
حَتَّى إِذا رَكِبا
[ الكهف : 71 ] . قوله : ( أخذ الخضر فاسا فخرق السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها ) كذا في صحيح البخاري بيان خرقها . قوله : ( قال أخرقتها ) الاستفهام للإنكار الواقع أي ما كان ينبغي أن يكون كذلك . قوله : ( فإن خرقها سبب لدخول الماء فيها المفضي إلى غرق أهلها ) أشار إلى أن إسناد الإغراق إلى الخضر مجاز وكون اللام للعاقبة أولى من كونها للغرض « 1 » . قوله : ( وقرىء لتغرق بالتشديد للتكثير ) أي لتكثير المفعول ويدخل فيه موسى والخضر عليهما السّلام بحسب الظاهر ولم يقل لتغرقنا لنكتة يعرفها من له سليقة راسخة . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي ليغرق أهلها على إسناده إلى الأهل ) من الثلاثي فح لا مجاز في الإسناد واللام أيضا للعاقبة . قوله : ( أتيت أمرا عظيما من أمر الأمر إذا عظم ) أي أتيت بأمر ففيه حذف وإيصال قوله من أمر الخ أي هذا مأخوذ من أمر بكسر الميم إذا عظم . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 72 ]

قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) قوله : ( تذكير لما ذكره قبل ) بالتخفيف أشار به إلى أن استفهام لإنكار النفي وتقرير المنفى أي قد قلت :
إِنَّكَ
[ الكهف : 72 ] الآية . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 73 ]

قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) قوله : ( بالذي نسيته أو بشيء نسيته ) بالذي فيكون ما موصولة أو بشيء فيكون موصوفة وجواز الاحتمالين بالاعتبارين المعهودية وعدم المعهودية .
هامش
( 1 ) قيل ولو حملت على التعليل كان أنسب بمقام الإنكار وليس فيه سوء أدب ولا يخفى أن كون قصد الخضر بالخرق الإغراق في غاية من البعد والفعل الذي هو عاقبته الإغراق إنكاره أنسب بالمقام .