تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
تكراره مع شرافته في نفسه والتنبيه على التأخر عن الإساءة والتجنب عنها والمراد بالإحسان والإساءة الإحسان في العمل إما كما أو كيفا والإساءة في العمل بتركه رأسا أو العمل بترك ما يحسنه والإحسان أي أنعام الغير مطلقا بالمال أو الإعانة أو غير ذلك والإساءة ضده ولا دلالة في الكلام على الاختصاص بل اللام إما للنفع فيهما بناء على التهكم في الثاني أو للاستحقاق فيهما كما في قوله تعالى :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ البقرة : 10 ] لكن ذهب الزمخشري إلى أن اللام للاختصاص ووجهه أن المراد الثواب والعقاب الآخرويين وهما مختصان بعاملهما أما العقاب فظاهر لقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الإسراء : 15 ] والمراد في قوله عليه السّلام ومن سن في الإسلام سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها الحديث وزر سببيته فهو عمل نفسه وأما الثواب فلأن الانتفاع بعمل غيره الانتفاع بعمل نفسه لكونه سببا له كالصدقة الجارية وبالجملة الجزاء بعمل غيره ليس بمتحقق والجزاء المذكور في البابين جزاء سببية لا جزاء عمل الغير إلا أن يهب العامل ثواب عمله فحينئذ ينتفع به لكونه مالكا له بالهبة ( وعد عقوبة المرة الآخرة ) . قوله : ( أي بعثناهم ليسوءوا وجوهكم أي ليجعلوها بادية آثار المساءة فيها ) أي بعثناهم أي عبادا لنا أولى بأس شديد قوي بادية أي ظاهرة منون وآثار المساءة فاعلها على طريق صفة جرت على غير ما هي له ولما كان آثار الحزن والكرب ظاهرة في الوجوه كآثار السرور قيل ليسؤوا وجوهكم ولم يجئ ليسؤكم مع أنه اخصر وأيضا لو قيل هكذا لم يفهم فرط مسائتهم إذ ظهور آثارها في الوجوه إنما هو على وجه الشدة والمبالغة فالوجوه على حقيقتها واحتمال كونها مجازا عن ذواتهم بعيد غير محتاج إليه ولا داعي له وأبعد منه جواز كون المراد بها ساداتهم إذ المساءة عامة والقول بأن مساءة ضعفائهم تفهم بطريق الأولوية ضعيف قال تعالى حكاية :
قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
[ النمل : 34 ] الآية . قوله : ( فحذف لدلالة ذكره أولا عليه ) فحذف أي بعثنا جواب إذ الدلالة ذكره الخ أي بالدلالة العقلية حتى لو ذكر لكان اطنابا . قوله : ( وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر ليسوء على التوحيد والضمير فيه للوعد أو البعث أو للّه ويعضده قراءة الكسائي بالنون ) والضمير للوعد فالإسناد ح مجاز وكذا الكلام في كونه للبعث فإسناده إليه أيضا مجاز والبعث المرجع هو المدلول عليه بالجواب المحذوف أو للّه تعالى فالإسناد أيضا مجازا إذ إسناد الفعل إلى الخالق مجاز وإلى الكاسب حقيقة وإلا فالإسناد في يسؤوا بكون مجازا وفساده واضح ويعضده الخ هذا سبب تأخير قوله : أي بعثناهم ليسوؤا وجوهكم ضمير المفعول في بعثناهم المقدر ههنا راجع إلى العباد في بعثنا عليكم عبادا لنا باعتبار الجنس لا باعتبار الاشخاص لأن العباد المبعوثين هنا غير العباد هناك ذواتا لكن متحدون بهم جنسا .