تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الوجه الأخير مع أنه أحرى بالتقديم قيل وأما على قراءة النون فاللام لام الأمر دخلت على المتكلم « 1 » كما في قوله تعالى :
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
[ العنكبوت : 12 ] وجواب إذا هو الجملة الإنشائية على تقدير الفاء وكذا إذا كان بالياء وقيل اللام على هذه القراءة يجوز أن يكون لام الأمر . قوله : ( وقرىء لنسوأن ليسوأن بالنون والياء والنون المخففة والمثقلة ولنسوأن بفتح اللام على الأوجه الأربعة على أنه جواب إذا ) على الأوجه الأربعة أي النون والياء في أوله مع النون المخففة والمثقلة على أنه جواب إذا والفاء محذوفة لأن الجمل الإنشائية لا تقع جوابا بدون الفاء كما صرح به « 2 » النحاة قيل يعني معنى وإلا فهو جواب قسم لفظا لأن اللام المفتوحة قسمية وجواب القسم ساد مساد جواب إذا كما صرح به المصنف في مواضع عديدة قال في قوله تعالى :
ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
[ البقرة : 145 ] جواب القسم المضمر الساد مسد جواب الشرط ولم يعكس لأن القسم أحرى بالجواب المذكور . قوله : ( واللام في قوله :
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ
[ الإسراء : 7 ] ) أي على هذا الاحتمال الأخير قيل وعلى احتمال كسر اللام مع نون التوكيد « 3 » يجوز هذا لكن الأولى العطف على ليسؤوا فيما عدا الاحتمال الأخير والتقدير وبعثناهم ليدخلوا فيكون عطف جملة على جملة وفي اللباب من جعل الأولى لام كي كانت هذه أيضا لام كي عنده معطوفة عليها عطف علة على أخرى ومن جعلها لام أمر كأبي أو لام قسم كعلي رضي اللّه تعالى عنهما فاللام في ليدخلوا يحتمل الوجهين ( متعلق بمحذوف هو بعثناهم ليهلكوا ) . قوله : ( ما غلبوه واستولوا عليه ) أشار إلى أن ما موصولة والعائد محذوف وهو مفعول وأما كونه مجرورا فيحتاج إلى التكلف الذي ذكره المصنف في قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ
[ البقرة : 48 ] الآية . قوله : ( أو مدة علوهم ) أي أو الماء مصدرية حينية ظرفية أي وليتبروا ويهلكوهم ما داموا غالبين عليهم فيكون مفعول ليتبروا محذوفا « 4 » وأسماء الملوك المذكورين لم يعرف قوله : ما غلبوا أي ليهلكوا كل شيء غلبوا عليه واستولوا فما موصوفة بمعنى شيء والجار الذي اتصل به ضمير محذوف تقديره ما علوا عليه . قوله : أو مدة علوهم مبني على صرف ما على المصدرية وحذف زمان مضاف إلى مصدر علوا فالمعنى ليتبروا زمان علوهم أي ما داموا عالمين .
هامش
( 1 ) ولا يجيء من الأمر المعلوم الأمر عند بعضهم . ( 2 ) حيث قالوا وإن كان الجزاء جملة إنشائية كالأمرية والنهيئة والدعائية والاستفهامية يجب دخول الفاء فيه أي الجزاء . ( 3 ) وكذا على الاحتمال لكسر اللام بدون التأكيد يجوز أن يكون جواب إذا بتقدير الفاء على أنه أمر سواء كان ليسوؤا جمعا أو مفردا غاية الأمر أن الإسناد في بعض الاحتمال مجاز تأمل . ( 4 ) وعن هذا آخر هذا الاحتمال وأيضا يفيد أنهم استولوا على من غلبوهم أولا وهذا أتم النعم بخلاف الثاني .