بملاحظة معلومية ذلك المفهوم في العلم وعدم ملاحظته في كونه اسم جنس ولا فرق في المعنى .
قوله : ( قال الشاعر ) أي الأعشى يذم علقمة بن علاثة « 1 » وهو صحابي شاعر قدم النبي عليه السّلام فأسلم وهو شيخ واستعمله عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه على حوران فمات بها وقيل إنه من المؤلفة قلوبهم وكان كريما رئيسا « 2 » .
قوله :
( قد قلت لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر )
الفاخر صفة علقمة ومراده التعجب من فخر علقمة على ابن عمد عامر كما يقال سبحان اللّه من كذا أي التعجب منه يريد أن عامرا يستحق الرياسة فلا يجد علقمة إلى الرياسة والفخر سبيلا ومع ذلك نازع عامرا في الشرف والكرم وكان عجبا منه لكنه لم يصب لأن علقمة كما عرفت كريم شريف وعامرا عاهر سفيه كذا قالوا الفاخر اسم فاعل من فخر أي مادح نفسه والاستشهاد بسبحان حيث جعل علما للتنزيه فمنعه الصرف قال الراغب وقول الشاعر سبحان من علقمة تقديره سبحان علقمة على التهكم فزاد فيه من ردا على أصله وقيل سبحان اللّه من أجل علقمة فحذف المضاف إليه انتهى أي أبقى المضاف على حاله غير منون مراعاة لأغلب أحواله وهو التجرد عن التنوين فح لا دليل على العلمية وكذا قال الرضي لا دليل على علميته لأنه أكثر ما يستعمل مضافا فلا يكون علما وإذا قطع فقد جاء منونا كقوله سبحانه ثم سبحانا نعوذ به فعلم من مجموع البيان إن في سبحان ثلاثة أقوال إنه علم جنس دائما مختار الزمخشري وإنه علم إذا لم يضف غير علم إذا أضيف مختار ابن الحاجب ورضي به المصنف وإنه ليس علما أصلا مختار الرضي وخير الأقوال أوساطها لخلوه عن التمحل .
قوله : ( وانتصابه بفعل متروك إظهاره ) أي لم يسمع من العرب العرباء إظهاره وهو سبح مشددا إذ الكلام في كون سبحان اسم مصدر بمعنى التسبيح قيل ذهب صاحب القاموس في شرح ديباجة الكشاف إلى أن سبحان مصدر سبح مخففا انتهى وقول المصنف في سورة البقرة وسبحان مصدر كغفران صريح في أنه مصدر سبح مخففا « 3 » بقرينة قوله كغفران والفعل المتروك هنا سبحوا سبحان الذي أو أسبح .
قوله : ( وتصدير الكلام به للتنزيه عن العجز عما ذكره بعده ) وتصدير الكلام به أي في بعض الأحيان للتنزيه على العجز عما ذكر بعد وهو الإسراء المذكور هنا عبده في بعض
هامش
( 1 ) ابن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الكناني العامري كذا قيل .
( 2 ) حليما عاقلا سيدا في قومه .
( 3 ) وقول أرباب الحواشي أن مراده بالمصدر اسم المصدر لأنه يطلق عليه المصدر ولو مجازا فيوافق قوله في سورة الإسراء يرده قوله كغفران فإنه مصدر ثلاثي وكذا سبحان .