اليمني إنه قال نقلا عن ابن مالك وسيبويه إن الليل والنهار إذا عرفا كانا معيارا للتعميم وظرفا محدودا فلا تقول صحبت الليل وأنت تريد ساعة منها أن يقصد المبالغة كما تقول أتاني أهل الدنيا لناس منهم بخلاف المنكر فإنه لا يفيد ذلك فلما عدل عن تعريفه هنا علم إنه لم يقصد استغراق السرى وهذا هو المراد من التبعيضية المذكورة ولا مجاز في الليل كما لا مجاز في السوق في قولك جلست في السوق مع جلوسك في بعض أماكنه لكن الظرفية مجازية هنا وفي الليل كما في قولك : سكنت في البلد فإن الظرفية فيه وفي أمثاله محازية لكن إطراد ما نقل عن ابن مالك وسيبويه مشكل والبيان بقراءة « 1 » من الليل البعضية أسلم وأخصر وقيل إن ذكر ليلا إما للتأكيد أو للتجريد عن بعض القيود مثل أسعفت مرامه مع أن الإسعاف قضاء الحاجة ولا ينافيه النكتة المذكورة إذ فائدة التجريد والتأكيد لتلك النكتة وقد ادعى البعض المنافاة ووجهها .
قوله : ( بعينه ) أي بعين المسجد الحرام احتراز عن القول الآتي .
قوله : ( لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذا أتاني جبريل بالبراق ) وهذه الرواية متفق عليها من حديث صعصعة لطوله ولذا قدمها واختارها في الحجر « 2 » بكسر الحاء وسكون الجيم والراء المهملة ما حطم من البيت مما يلي الميزاب وهو الآن محوطة مفرزة من البيت المعظم بحائط قصير واليقظان بسكون القاف صفة من اليقظة بفتح القاف مثل عطشان ورحمن والمراد بكونه عليه السّلام بينهما إنه قد عرضت له سنة مقدمة النوم وهو في الحقيقة مستيقظ حقيقة وفي نفس الأمر لكن عرض له ما يشبه السنة كما هو عادته حين نزول الوحي بالبراق الباء إما للتعدية أو للملابسة بضم الباء من دواب الجنة دون البغل وفوق الحمار أبيض سمي به لشدة سرعته يضع خطوته عند أقصى طرفه أي أبعد نظره .
قوله : ( أو من الحرم ) عطف على بعينه لأنه معناه أي من المسجد الحرام بعينه أو من الحرم الخ فالمذكور في النظم الكريم يحتمل معنيين فعلى الأول هي أي الإسراء من نفس المسجد الحرام وعلى الثاني ليس منه بل من موضع من الحرم فهو من بيت أم هانىء كما سيجيء .
قوله : ( وسماه المسجد الحرام لأن كله مسجد ) وسماه أي الحرام المسجد الحرام أي مجازا لأنه كله مسجد أي بالمعنى اللغوي فهو حقيقة لغوية ومجاز بالنظر إلى العرف أو لأنه أي الحرم محيط به أي بالمسجد الحرام الذي هو البيت كما قيل فذكر المسجد الحرام وأريد الحرم كله بعلاقة الكلية والجزئية .
هامش
( 1 ) إذ القراءة لمؤيد بعضها قارئها عبد اللّه وحذيفة .
( 2 ) سمي حجرا لأنه حجر عن الكعبة بحيطانه الرواية في البخاري ومسلم ومالك بن صعصعة بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر مضطجعا إذا آتاني آت الحديث وفيه من المخالفة ما لا يخفى .