تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الآية فأمر اللّه تعالى بتقديم الاستعاذة لهذا السبب وأن المقصود من الاستعاذة نفي وسواس الشيطان عند القراءة وهنا قول ثالث وهو أن يقرأ الاستعاذة قبل القراءة بمقتضى الخبر وبعدها بمقتضى القرآن جمعا بين الدلائل بقدر الإمكان نقله الخطيب ولا يخفى ضعفه لا سيما عند القول بالوجوب ومما يؤيد قول الجمهور أن الحديث يفسر القرآن كعكسه فعلم من قول النبي عليه السّلام وفعله أن الاستعاذة المأمور بها في الآية الكريمة قبل القراءة فلا بد من التأويل بالإرادة . قوله : ( فاسأل اللّه أن يعيذك من وساوسه لئلا يوسوسك في القراءة ) بيان أن السين للطلب قد علمت أنه قد يكون استفعل لطلب المزيد ولذا قال إن يعيذك من وساوسه إشارة إلى تقدير مضاف لكن المبالغة عدم التقدير كان ذاته شر كله فيستعاذ منه فمراد المصنف بيان الحاصل لا تقدير المضاف والجمع لأنه يوسوس مراتا ولعموم الأوقات ولذا قال لئلا يوسوس في القراءة ولم يقل من وسوسة في القراءة والمراد القراءة مطلقا ويدخل القراءة في الصلاة دخولا أوليا . قوله : ( والجمهور على أنه للاستحباب ) لما روي من ترك النبي عليه السّلام ولأنه عليه السّلام لم يعلم الأعرابي الاستعاذة في جملة أعمال الصلاة وقال عطاء واجبة لأن الأمر في الوجوب حقيقة وعند ابن سيرين « 1 » يكفي مرة واحدة في أداء الواجب . قوله : ( وفيه دليل على أن المصلي يستعيذ في كل ركعة لأن الحكم المترتب على شرط يتكرر بتكرره قياسا ) وفيه دليل هذا بناء على أن الأمر المعلق على شرط أو صفة يتكرر لا لمطلق وهو مذهب الشافعي وبعض أئمة الحنفية لأن الشرط سبب أو علة والشيء يتكرر بتكرر سببه وعلته كما في قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
[ المائدة : 6 ] قياسا أي على ما وقع ابتداء للاشتراك في العلة وهو مذهب ابن سيرين والنخعي وأما كونه قياسا على وجوب الغسل في كل جنابة فضعيف لأنهما سياق في كونهما أمران معلقان على شرط فالقياس فيهما تحكم وأبو حنيفة والشافعي رحمهما اللّه تعالى إنما يتعوذان « 2 » في الركعة الأولى ويقولان القراءة في الصلاة قراءة واحدة فإن الصلاة فعل واحد « 3 » متصل قوله : وفيه دليل على أن المصلي يستعيذ في كل ركعة هذا على مذهب الشافعي والمصنف رحمه اللّه شافعي المذهب ولذا قال وتعقيبه لذكر العمل الصالح أي وتعقيب قوله :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
[ النحل : 98 ] الآية لذكر العمل الصالح ايذان بأن الاستعاذة من هذا القبيل أي من قبيل العمل الصالح بأن تكون مما يدخل فيه واجبة القراءة في الصلاة حملا للأمر في فاستعذ على الوجوب والجمهور على أن الأمر للندب سواء في الصلاة أو خارج الصلاة .
هامش
( 1 ) وقال ابن سيرين إذا تعوذ الرجل مرة واحدة في عمره فقد كفي في اسقاط الوجوب . ( 2 ) هذا أحد قولي الشافعي في قول آخر مع النخعي . ( 3 ) واستوضح بالنسبة فإن وجودها كاف لكونها فعلا واحدا مع أنها شرط استيعابها .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 379 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر