تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
قوله : ( ودليل على أن نعيم الجنة باق ) هذا دليل على ما ذكرنا من أن المراد بالرحمة النعم عبر عنها بها للمبالغة باق نوعه أو إفراده كالحور والغلمان والولدان قال تعالى :
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
[ الإنسان : 19 ] والاكتفاء ببقاء النوع ليس بمناسب . قوله : ( على الفاقة وأذى الكفار أو على مشاق التكاليف وقرأ ابن كثير وعاصم بالنون ) الفاقة أي الفقر هذا مستفاد من قوله
وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ
[ النحل : 95 ] الخ إذ منشأ الاشتراك الفقر والاحتياج والخلاص عن أذى الكفار ولمناسبة هذا الاعتبار قدمه ثم جوز أن يكون الصبر على مشاق التكليف لأن البيعة والعهد على التزام التكاليف الشاقة فإنها ثقيلة لم يحملها السماوات والأرض والجبال فحملها الأناسي الجهال قوله وقرأ ابن كثير وعاصم بالنون فح يكون التفاتا لأن فيه بيان عظم الجزاء بالتعبير بنون العظمة . قوله : ( بما ترجح « 1 » فعله من أعمالهم كالواجبات والمندوبات ) بما ترجح فعله على تركه الرجحان أعم من أن يكون واصلا إلى حد الوجوب أولا فالواجبات راجح فعلها بحيث يصل إلى الوجوب والمندوبات راجح فعلها على تركها بلا وجوب وأكثر استعمال الرجحان في غير الواجب واستعمل المصنف في معنى عام وسره أن الرجحان مع المنع عن الترك أو بدون المنع من الترك منتظم ولك أن تقول العزائم دون الرخص أو الناسخ دون المنسوخ كما قاله في سورة الزمر وعلى الأول فالحسن هو المباح فلا ثواب عليه كما لا مؤاخذة في تركه . قوله : ( أو بجزاء أحسن من أعمالهم ) لكونه مضاعفا بعشرة أمثالها لا محالة فالأحسن صفة الجزاء المقدر بقرينة أجرهم فالباء على هذا صلة لنجزين وعلى الأول سببية بمقتضى الوعد أو بدلية وقيل أحسن بمعنى حسن فيتناول المندوبات بلا تمحل وقيل أجاز على الأحسن علمت مجازاته على الحسن بطريق الأولى إذ الأول وهو الفرض والواجب بإلزام اللّه تعالى والحسن وهو السنة والمندوب ليس بإلزام بل بالتزام العبد ولك أن تقول لا مفهوم هنا لأن المراد الترغيب على أحسن الأعمال ولو سلم فالمفهوم لا يعارض الآيات المنطوقة الدالة على جزاء حسن العمل مثل قوله ويعمل صالحا أي حسنا وعملوا الصالحات أي الحسنات قال تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
[ هود : 114 ] وقال تعالى بعده هنا :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً
[ النحل : 97 ] الآية الصالح من العمل ما سوغه الشرع وحسنه كذا فسره في سورة البقرة . قوله : ودليل على أن نعيم أهل الجنة باق لأن نعيمهم مما عند اللّه وما عند اللّه باق .
هامش
( 1 ) لما كان ظاهر النظم أنهم لا يجازون على الحسن منها أوله بما يترجح .