قوله : ( عرضا يسيرا « 1 » وهو ما كانت قريش يعدون لضعاف المسلمين ويشترطون لهم على الارتداد ) عرضا بالعين والضاد المعجمة ما لا ثبات له والعرض بسكون الراء متاع لا يدخل كيلا ولا وزنا ولا يكون حيوانا ولا عقارا كذا في الصحاح والعرض « 2 » فمتاع الدنيا ويتناول جميع الأموال قال تعالى :
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى
[ الأعراف : 169 ] وهو المراد هنا والمراد باليسير مسترذل بالقياس إلى ما يفوت عنهم من حظوظ الآخرة بترك الوفاء بالعهد والبيعة وفي بعض النسخ عوض والمشهور هو الأول لأنه يفيد إن متاع الدنيا لا ثبات له .
قوله : ( إن ما عند اللّه من النصر والتغنيم في الدنيا والثواب في الآخرة ) إن ما عند اللّه فيه استعارة تمثيلية وما موصولة وحق الكتابة أن يكتب مفصولا عن أن تكتب متصلا خارج عن القاعدة .
قوله : ( مما يعدونكم ) أي من عرض يعد قريش على الارتداد فلا خير فيه فالتركيب من قبيل الصيف أحر من الشتاء أو أفعل التفضيل بمعنى أصل الفعل .
قوله : ( إن كنتم من أهل العلم والتمييز ) أي تعلمون منزل منزلة اللازم وكلمة الشك بالنظر إلى ما في نفس الأمر .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 96 ]
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 96 )
قوله : ( من أعراض الدنيا ينقضي ويفنى ) من اعراض الدنيا بيان لما والاعراض جمع عرض بفتح الراء أي من أمتعتها .
قوله : ( من خزائن رحمته ) أي من رحمته المخزونة من إضافة الصفة إلى الموصوف والمراد بالرحمة النعم الواسعة ولما كان سببها الرحمة أطلقت عليها مجازا فيه استعارة مكنية لتشبيه رحمته بالجواهر المخزونة وإثبات المخزونية لها استعارة تخييلية .
قوله : ( لا ينفد وهو تعليل الحكم السابق ) وهو كون ما عند اللّه خيرا مما يعدون أي بيان للميتة وسببه الخارجي قوله ودليل أي دليل أنى يفيد العلم بذلك وعن هذا عبر أولا بالتعليل وهو الاستدلال من المؤثر « 3 » إلى الأثر المسمى بدليل لمي وعبر ثانيا بالدليل المسمى ببرهان أني أو للتفنن في البيان .
قوله : وهو تعليل للحكم السابق المعاد بقوله عز وجل : إنما عند اللّه هو خير لأنه باق وما عندكم ينفد لأنه فان .
هامش
( 1 ) يسيرا معنى مجازي للقليل لأنه لازم للقلة لكن القلة في الكم واليسير في الكف فالأولى عدم التفسير به .
( 2 ) أي بفتح الراء .
( 3 ) هذا عند من فرق بين التعليل والاستدلال بهذا الوجه والتفنن بناء على عدم الفرق .