أو أوفر أعادي حلفائهم لأنه احتمال مرجوع كما نبهنا عليه وضمير عهدهم للحلفاء والعهد مضاف إلى المفعول أو إلى الفاعل .
قوله : ( الضمير لأن تكون أمة لأنه بمعنى المصدر أي يختبركم بكونهم أربى لينظر ) الضمير لأن تكون أمة أي الضمير إنما أفرد مذكرا لأن مرجعه المصدر المنسبك من أن تكون وهو مفرد مذكر أي يختبركم ويعاملكم معاملة المختبرين والكلام استعارة تمثيلية فتوجه بالسليقة السليمة بكونكم أربى أزيد عددا قوله لننظر الخ لما كان الكلام استعارة تمثيلية لا ريب في صحة لننظر الخ إذ ظاهره ليس بمقصود .
قوله : ( أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد اللّه وبيعة رسوله أم تغترون بكثرة قريش وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم ) بحبل الوفاء هذه استعارة مكنية ومشيرة على الاستعارة في قوله :
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ
[ النحل : 91 ] كما مر تفصيله في قوله :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
[ البقرة : 27 ] .
قوله : ( وقيل الضمير للرياء وقيل للأمر بالوفاء ) الضمير للربوا أي المصدر المنسبك عن أربى والمفهوم منه فالربو بمعنى الزيادة وقيل للأمر بالوفاء المدلول عليه بقوله :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ
[ النحل : 91 ] .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 93 ]
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 93 )
قوله : ( إذا جازاكم على أعمالكم بالثواب والعقاب متفقة على الإسلام بالخذلان بالتوفيق ) إذا جازاكم أشار إلى أن التبيين بالمجازاة لا بالقول وهو أبلغ من البيان بالقول وإن كان مجازا فيه قيل إذا جازاكم بدل من يوم القيامة بدل البعض من الكل تعيينا للجزء منه الواقع فيه الجزاء والتبيين فحينئذ الضمير الرابط محذوف أي إذا جازاكم فيها الخ ولكن يضل من يشاء أي ولكن لم يجعلهم أمة واحدة بل يضل بالخذلان أي عدم التوفيق لأنه لا يجب عليه تعالى شيء من توفيق العبد وغيره وتوفيق بعض عبده تفضل وإحسان وتقديم الفريق الأول لكثرتهم .
قوله : ( سؤال تبكيت ومجازاة ) لا سؤال استفسار واستعلام وهو المنفي في غير هذه الآية مثل قوله تعالى :
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
[ القصص : 78 ] أو السؤال حين يجلسون في الجمع والمنفي حين يخرجون من قبورهم فلا منافاة .
قوله : لينظر تقدير للمعطوف عليه لقوله عز وجل :
لِيُبَيِّنَ
[ النحل : 39 ] الظاهر أنه عطف على
إِنَّما يَبْلُوكُمُ
[ النحل : 92 ] باعتبار المعنى لا باعتبار اللفظ لفقد لام التعليل فيه ظاهرا لكنه واقع في معرض التعليل للحكم السابق لأنه استئناف واقع موقع الجواب عن السؤال عن علة الحكم المذكور فكأنه قيل ليبلوكم اللّه به أي بأن يكون أمة أربى ويختبركم به
وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ النحل : 92 ] الآية .