قوله : ( ولذلك عده سيبويه من المفردات المبنية على أفعال كأخلاق وأكياش ) قيل قال سيبويه في موانع الصرف في صيغة منتهى الجموع وكونها من الموانع دون غيرها ما نصه وأما أفعال فقد يقع للواحد ومن العرب من يقول هو الإنعام وقال عز وجل
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ
[ النحل : 66 ] وقال أبو الخطاب سمعت العرب تقول هذا ثوب أكياش « 1 » وقال في باب الزوائد ليس في الكلام أفعال إلا أن يكسر عليه اسم فوقع المنافاة بين كلاميه وقيل في دفعه أقوال كثيرة وقيل والحق في دفعه أنه لا تعارض بين كلاميه فإنه فرق بين مفاعل ومفاعيل وأفعال وفعول بأن منتهى الجموع لا يجمع وغيره يجمع فأشبه الآحاد ثم قواه بأن قوما من العرب يجعله مفردا حقيقة في لغتهم وأشار إلى أنها لغة نادرة وما ذكره في الباب الآخر بناء على اللغة المتداولة انتهى قول سيبويه فأشبه الآحاد عام لكل جمع غير منتهى الجموع غير مختص بأفعال فقوله ثم قواه إن كان الضمير راجعا إلى غير منتهى الجموع فلا تقوية له لأنه مخصوص بأفعال وإن كان راجعا إلى أفعال فلا وجه للتخصيص لما عرفت أنه عام فقول الإمام فأشبه الآحاد مراده المشابهة في كونه قابلا للجمع دون إطلاقه على المفرد وسوق كلامه ينادي عليه فالأولى أن يقال إن مراده أن أفعالا يقع للواحد أنه يقع له مجازا كوقوع الملائكة على جبرائيل وحده في قوله تعالى :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
[ آل عمران : 39 ] الآية وتخصيص أفعال بالذكر مع أنه عام لوقوعه في كلامه العرب بخصوصه كما نقله ولوقوعه في قوله تعالى :
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ
[ النحل : 66 ] .
قوله : ( ومن قال إنه جمع نعم جعل الضمير للبعض فإن اللبن لبعضها دون جميعها ) أنه جمع نعم هذا بناء على أن نعم غير مختص بالإبل كما أن الأنعام عام لها ولغيرها أو الأنعام مختصة بالإبل كالنعم والأول أولى وكون الضمير للبعض باعتبار البعض المقدر بقرينة أن اللبن لبعضها وهو إناثها أو من قبيل إسناد ما هو للبعض إلى الجميع .
قوله : ( أو لواحده ) « 2 » الدال عليها الجمع للقرينة المذكورة مثل قول ابن الحاجب المرفوعات هو ما اشتمل على علم الفاعلية والفرق بين الوجهين أن الأول عام للواحد وغيره والثاني خاص بالواحد وهما متقاربان في المآل .
قوله : ( أوله على المعنى فإن المراد به الجنس ) أي يجعل الضمير للأنعام على اعتبار قوله : كاخلاق وأكياش فإن كل واحد من أخلاق وأكياش اسم جمع فهما مفردان وكذا الأنعام ولذا ذكر ضميره في من بطونه والأكياش ضرب من الثوب يغزل غزله مرتين وفي المثل عليك بثوب الأكياش فإنه من ثياب الأكياس .
هامش
( 1 ) بالشين المعجمة الثوب الذي أعيد غزله ( ط ) الخز والصوف أو هو الردي وثوب اخلاق إذا كانت الخلوقة فيه كله كما قيل ( ط ) أي ثوب غزل مرتين وفي الأزهري أنه ضرب من برود اليمن .
( 2 ) والظاهر أن المراد والواحد بالنوع وهو الأنثى وهو في معنى إرادة البعض والواحد الشخصي لا معنى له وسيجيء التفصيل .