تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
آخر ولاضمحلاله « 1 » في الحال ولا بد في إبطاله « 2 » من بيان وبرهان وكذا القول لو كان الدم في الكرث لخرج بالقيء سخيف جدا لجواز أن يكون له حالة تمنع الخروج ومثل هذا الحس والتجربة لا يكونان حجة مع أن ما ذكره ابن عباس رضي اللّه عنه أدل على كمال القدرة حيث دل على أن بين هؤلاء الثلاثة حاجزا برزخا هو قدرة اللّه تعالى لا يبغي أحدها على الآخر كما قيل في قوله تعالى :
وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً
[ الفرقان : 53 ] أي حاجزا وهو قدرة اللّه تعالى . قوله : ( لأنهما لا يتكونان في الكرش بل الكبد يجذب صفاوة الطعام المنهضم في الكرش ويبقى ثقله ) لأنهما تعليل لكون المراد ما ذكره وإنما جزم عدم تكونهما فيه لدلالة الحس والتجربة كما مر بيانه وقد عرفت ما فيه وصفاوة الطعام صفوته وما خلص منه قوله ويبقى ثقله وهي الفضلات . قوله : ( وهو الفرث ) هو السرجين في الكرش وقد أطلق الفرث على الأشياء المأكولة المنهضمة بعض الانهضام قال الفاضل المحشي وبزوال بعض أجزائه لا يزول عنه الاسم كما إذا قطع يد زيد ورجله مثلا فإنه لا يزول عنه اسم الرجل أي بافتراق صفاوة الطعام من الأشياء المأكولة لا يزول عنها اسم الفرث فهو يطلق على أمرين الأول الأشياء المأكولة المنهضمة الخ والثاني ثقله السرجين وهو المشهور في العرف . قوله : ( ثم يمسكها ريثما يهضمها هضما ثانيا ) ريثما يهضمها بمعنى مقدار زمان هضمها وهو منصوب على الظرفية هضما ثانيا وهذا أيضا بعض الهضم والهضم الآخر في الأعضاء قال المصنف في سورة الطارق أن النطفة تتولد من فضل الهضم الرابع فعلم أن الهضم بمراتب « 3 » أربع تفصيله في الطب . قوله : ( فيحدث أخلاطا أربعة معها مائية فتميز القوة المميزة تلك المائية بما زاد على قدر الحاجة من المرتين ) أخلاطا جمع خلط بالكسر وهي الصفراء والسوداء والدم والبلغم قوله : من المرتين بكسر الميم هما الصفراء والسوداء فمن لبيان ما زاد أي فيميز القوة المميزة تلك المائية التي في الكبد بعد الهضم الثاني بالصفراء والسوداء اللتين زادتا على قدر الحاجة منها إلى البدن فيدفعها أي فيدفع هذه الأمور الثلاثة المائية والصفراء والسوداء إلى الكلية والمرارة والطحال أي يدفع المائية إلى الكليتين ومنهما إلى المثانة ويخرج من طريق البول ويدفع الصفراء إلى المرارة التي هي وعاء الصفراء ويدفع السوداء إلى الطحال الذي هو بالوعة السوداء والحكمة في اندفاع هذه الزوائد الثلاثة إلى هذه المحال أنها إن لم تندفع إليها يلزم انجذابها إلى البدن فتوجب المرض والسقم لكونها فضلات لا يحتاج إليها البدن إذ قد أخذ البدن نصيبا منها
هامش
( 1 ) ألا يرى أن الحيوان إذا ذبح لم يوجد في بيضته نطفة لاضمحلالها في الحال فكذا الحال في الدم . ( 2 ) ألا يرى أن الحيوان إذا مات على حتف أنفه مثلا لم يوجد الدم أصلا . ( 3 ) الهضم الأول في المعدة بطبخها له بالحرارة الطبيعية والهضم الثاني في الكرش والهضم الثالث في العروق الثابتة في الكبد والهضم الرابع في الأعضاء .