منها مائية المرتين تثنية مرة بكسر الميم وتشديد الراء أي السوداء والصفراء تغليبا لأن المرة هي الصفراء .
قوله : ( وتدفعها إلى الكلية والمرارة والطحال ) وتدفعها أي تلك القوة المميزة إياها أي الأخلاط الغير المائية والمائية أي تدفع الصفراء إلى المرارة وهي ماء الكلية بضم الكاف وسكون اللام والسوداء إلى الطحال قيل هذا هو الهضم الثاني الذي منه الأخلاط الأربعة ثم تذهب الصفراء إلى المرارة والسوداء إلى الطحال والماء إلى الكلية ومنها إلى المثانة .
قوله : ( ثم توزع الباقي على الأعضاء بحسبها فيجري إلى كل حقه على ما يليق به تقدير العليم الحكيم ) ثم توزع الباقي أي القوة المميزة أي بعد الدخول في الأوردة وهي العروق الثابتة في الكبد وهناك يحصل الهضم الثالث والهضم الرابع في الأعضاء .
قوله : ( ثم إن كان الحيوان ) ولقد أصاب حيث ذكر الحيوان الشامل للإنسان وقد ذكر البهيمة فيما مر وهذا شروع في بيان تكون اللبن المقصود هنا وما ذكره أولا تمهيد له ولذا قال ثم إن كان الحيوان بكلمة ثم المشعرة بالتراخي الرتبي في البيان .
قوله : ( أنثى ) كالشرح لقوله فيما سبق فإن اللبن لبعضها وأشار هنا إلى أن ذلك البعض هو الأنثى .
قوله : ( زاد أخلاطها على قدر غذائها لاستيلاء البرودة والرطوبة على مزاجها ) زاد أخلاطها أي دماؤها لأن الغذاء هو الدم كما صرح به في قوله وأعلاه مادة الدم الذي يغذي البدن .
قوله : ( فيندفع الزائد أولا إلى الرحم لأجل الجنين فإذا انفصل انصب ذلك الزائد أو بعضه إلى الضروع فيبيض بمجاورة لحومها الغددية البيض فيصير لبنا ومن تدبر صنع اللّه تعالى في إحداث الأخلاط والألبان وإعداد مقارها ومجاريها والأسباب المولدة لها والقوى المتصرفة فيها كل وقت على ما يليق به اضطر إلى الإقرار بكمال حكمته وتناهي رحمته ) لأجل الجنين وهو الولد فيه إشارة إلى أن هذا أي كون زيادة الأخلاط لبنا وقت الحمل إذ في غير وقت الحمل إما لا يوجد اللبن أصلا أو يوجد قليلا .
على قدر الحاجة فما بقي من قدر الحاجة يضر اعتدال البدن قال الإمام المراد من الآية هو أن اللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم والدم يتولد من بعض الأجزاء اللطيفة التي في الفرث من الأشياء الحاصلة في الكرش فاللبن يتولد من الأجزاء التي كانت حاصلة فيما بين الفرث أولا ثم مما كانت حاصله فيما بين الدم ثانيا فصفاه اللّه تعالى عن تلك الأجزاء الكثيفة الغليظة فإذا تناول الحيوان الغذاء وصل إلى معدته أو إلى كرشه فإذا طبخ وحصل الهضم الأول فيه فما كان صافيا انجذب إلى الكبد وما كان كثيفا نزل إلى الإمعاء والحاصل في الكبد ينهضم ثانيا ويصير دما ثم الدم يدخل في الأوردة وهي العروق النابتة من الكبد وهناك يحصل الهضم الثالث وبين الكبد والضرع عروق فينصب الدم منها إلى الضرع وفيه لحم غددي رخو أبيض فتنقلب الدم فيه إلى اللبن وذلك تقدير العزيز العليم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 315
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٣١٥