تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
زوجت فيها نفوس الكافرين بالشياطين وقيل الولي والناصر جار على الوجوه كلها وهو السر في تأخيره لا التوزيع لكن فيه تكلف يظهر بالتأمل . قوله : ( في القيامة ) جار على الوجوه السابقة والمراد بأحكام الأفعال ما لا يتعلق بالاعتقاد لأن الفعل شائع في أفعال الجوارح كرجم الزاني إذا كان محصنا . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 64 ]

وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) قوله : ( للناس من التوحيد والقدر وأحوال المعاد وأحكام الأفعال ) . قوله : ( معطوفان على محل لتبين فإنهما فعلا المنزل بخلاف التبين ) أي أنهما انتصبا مفعولا له والناصب أنزلنا قوله فإنهما الخ أي شرط النصب في المفعول له متحقق فيهما بخلاف الأول فإنه ليس فعل المنزل وإنما هو فعل الرسول ونائبه ووجه عدوله إلى الفعل المضارع لإفادة الاستمرار التجددي وكون لتبين محله نصبا لأنه لكونه مفعولا له يكون في محل النصب ألا يرى أنهم صرحوا بأن محل الجار والمجرور النصب لأنه فضلة إلا أن يقوم مقام مرفوع وفيه « 1 » ما فيه وقيل معنى كونه في محل نصب أنه في محل لو خلا من الموانع ظهر نصبه وفيه خفاء لأن الإعراب في المعطوف تابع للإعراب في المتبوع وعامله هو عامل في التابع فإذا لم يكن في المعطوف عليه إعراب فكيف يعتبر ذلك الإعراب في المعطوف فليحرر من محله . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 65 ]

وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) قوله : ( واللّه أنزل ) أي فقط . قوله : ( من السماء ) من السحاب أو من الفلك . قوله : ( ماء ) كثير النفع بل مبدأ جميع المياه العذبة . قوله : ( فأحيا به الأرض ) الفاء باعتبار مبدئه فإن النبات يشرع النمو عقيب نزول المطر وظهورها في وجه الأرض بعد مدة وعن هذا يصح ثم هنا . قوله : فإنهما فعلا المنزل بخلاف التبيين تعليل لكونهما مطوفين على محل التبيين لا على لفظه فيكونان منصوبين على أنهما المفعول لهما ولم يدخل اللام فيهما كما دخلت في الذي عطفا عليه حيث لم يقل تبيينا وهدى ورحمة لوجود شرط نصب المفعول له فيهما لأنهما فعلان لفاعل الفعل المعلل ههنا هو الإنزال المدلول عليه بقوله تعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ
[ النحل : 64 ] وفاعله هو اللّه لي وكذلك فاعل هدى ورحمة هو اللّه تعالى بخلاف النبيين فإنه فعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) فإن المعرب محلا هو الاسم المبنى الذي لو أقيم مقامه المعرب لفظا لظهر الإعراب فيه ولو أقيم هنا مقامه الاسم الذي يقبل الإعراب اللفظي وكان فعلا لغير الفاعل المعلل لا ينصب كما لا يخفى كذا قيل .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 310 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر