قوله : ( وهو أن لهم الحسنى ) أشار بتقدير وهو أن الكذب مفعول تصف وأن لهم الحسنى بدل منه بدل الكل .
قوله : ( أي عند اللّه تعالى كقوله :
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
[ فصلت : 50 ] ) أي عند اللّه هذا القيد بقرينة قوله :
لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ
[ النحل : 62 ] وأيده المصنف بقوله تعالى :
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
[ فصلت : 50 ] وأشار المصنف بنقل هذه الآية إلى كلامهم هذا بناء على الفرض والتوهم فلا إشكال بأنهم ينكرون البعث فكيف يقولونه بدلالة ما قبلها
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي
[ فصلت : 50 ] الآية فعلم منه أن الجواب عن الإشكال بأن من الكفار من يقر به ضعيف لدلالة ما قبله على أنهم منكرون والقول المذكور مفروض وإن ذكر هنا بطريق الجزم والمصنف نبه على ما ذكرنا بقوله كقوله
وَلَئِنْ رُجِعْتُ
[ فصلت : 50 ] الآية .
قوله : ( وقرىء الكذب جمع كذوب صفة للألسنة ) جمع كذوب كصبر وصبور وهو مقيس ولذا اختاره على كونه جمع كاذب كشارف وشرف .
قوله : ( رد لكلامهم وإثبات لضده ) رد لكلامهم « 1 » هذا بناء على أن لا في لا جرم نفي ورد للكلام السابق وجرم فعل ماض متعد بمعنى كسب فاعله ما صدر والمعنى ليس الأمر كما زعم كسب ما صدر منهم من الجعل المذكور والوصف المزبور أن لهم النار قد مر بيانه قوله صفة للألسنة فيكون مفعوله أن لهم الحسنى ويحتمل أن يكون محذوفا أي الكذب وأن لهم الحسنى بدل منه .
قوله : ( مقدمون إلى النار من أفرطته في طلب الماء إذا قدمته ) والهمزة للتعدية لأنه من فرط إلى كذا بمعنى تقدم .
قوله : ( وقرأ نافع بكسر الراء على أنه من الإفراط في المعاصي ) أي أنه من أفرط إذا تجاوز الحد من أفرط « 2 » بمعنى التقديم .
قوله : ( وقرىء بالتشديد مفتوحا من فرطته في طلب الماء ومكسورا من التفريط في الطاعات ) أي التقصير في الطاعات وأما في المفتوح فبمعنى مقدمون إلى النار كقراءة مفرطون من الأفعال .
قوله : وهو أن لهم الحسنى يفهم من تقديره أن قوله عز وجل :
أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى
[ النحل : 62 ] في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هو أن لهم الحسنى فلعل الواو في وهو وقع سهوا من الناسخين ويجوز أن يكون منصوب المحل بدلا من الكذب .
هامش
( 1 ) أي قد مر تفصيله في قوله تعالى :لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَالآية وإن ما ذكر هنا قول الزجاج وقد اختار هناك كون لا جرم بمعنى حقا ولا جرم مركب من لا وجرم وما بعده فاعل حق المحذوف وعادته بيان اللطائف في مواضع شيء .
( 2 ) يعني أنهم قدموا إلى النار وأنهم كالفرط الذين يدخلون النار بعدهم .