تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 63 ]

تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) قوله : ( فأصروا على قبائحها وكفروا بالمرسلين ) فأصروا تفريع على زين لهم الشيطان قوله : وكفروا بالمرسلين أي أحدثوا الكفر بهم ولذا لم يقل وأصروا على كفرهم إذ كفرناهم بعد الارسال وقبائحهم قبله . قوله : ( فهو ) أي الشيطان الفاء للتفريع على التزيين والتزيين فعل اللّه حقيقة والشيطان وغيره من النفس والهوى مزين بالعرض كما أوضحه المصنف في سورة البقرة . قوله : ( أي في الدنيا وعبر باليوم عن زمانها ) في الدنيا أي في زمانها وعبر باليوم عن زمانها أي عن جميع زمانها فيتناول الماضي أيضا فلما لم يكن المراد باليوم الزمان الحال الحاضر وإن كان ذلك هو المتبادر « 1 » لا إشكال بأن الشيطان ليس وليا للأمم الماضية في زمان الحال فالمعنى زين لهم أي للأمم الماضية الشيطان أي حسن في أعينهم وأشرب محبة أعمالهم في قلوبهم حتى تهالكوا عليها وأعرضوا عن غير في اليوم أي في زمان الدنيا وهو الزمان الذي وجدوا فيه . قوله : ( أو فهو وليهم حين كان يزين لهم أو يوم القيامة على أنه حكاية حال ماضية أو آتية ) أو فهو وليهم الخ . جواب آخر عن الإشكال المذكور هذا عطف على ما قبله قوله : أي في الدنيا هذا على أن يعبر عن زمان الدنيا بتمامه باليوم مجازا فالتعريف في النوم للعهد والمعهود هو زمان الدنيا لكونه حاضرا معلوما وإن كان بجميع أجزائه غير حاضر لكون بعضه منقضيا وبعضه مترقبا . قوله : أو فهو وليهم حين كان يزين لهم فحينئذ يكون التعريف فيه أيضا للعهد لكن المراد باليوم اليوم المتعارف وهو زمان من طلوع الشمس إلى غروبها أو مجموع زمان الليل والنهار وهو المتعارف عند العرب فمعهوديته بقرينة التزيين لأن التزيين فعل والفعل لا يقع إلا في زمان فعلى هذا أي فعلى أن يكون المراد باليوم زمان الدنيا أو زمان التزيين يكون المراد بالولي القرين أي فهو قرينهم اليوم وبئس القرين . قوله : أو يوم القيامة فالمراد بالولي على هذا الوجه الناصر فالمراد نفي الناصر اليوم على أبلغ وجه لأن قوله عز وجل :
فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ
[ النحل : 63 ] على هذا الوجه وارد على سبيل التهكم واثبات النصرة على وجه التهكم والسخرية نفي لها على وجه أبلغ . قوله : على حكاية حال ماضية أو آتيه نشر على ترتيب اللف فإن كونها حكاية حال ماضية ناظر إلى أن المراد باليوم يوم التزيين وكونها حكاية حال آتية ناظر إلى أن المراد باليوم يوم القيامة كأنه احضر يوم القيامة فقيل لهم فهو وليهم اليوم على وجه التهكم .
هامش
( 1 ) لأن اليوم المعرف باللام مستعمل في الزمان الحاضر .