تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شاع فيهم وصدر عن أكثرهم ) إشارة إلى أنه من قبيل الإسناد المجازي بإسناد ما صدر من البعض إلى الكل وليس الرضاء بشرط فيه بل الشيوع فيما بينهم كاف في ذلك الإسناد قال المصنف في سورة مريم في قوله تعالى :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ
[ مريم : 66 ] المراد به الجنس بأسره فإن المقول مقول فيما بينهم وإن لم يقل كلهم كقولك بنو فلان قتلوا فلانا والقاتل واحد منهم والأولى أن يقال إنه عام خص « 1 » منه البعض بقرينة قوية . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 62 ]

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 ) قوله : ( أي ما يكرهونه لأنفسهم من البنات والشركاء في الرياسة والاستحقاق بالرسل وأرازل الأموال ) من البنات بيان لما والشركاء في الرياسة إذ لا يرضى أحدهم عن أن يشرك في ذلك مع ادعاء الشريك للّه تعالى والاستخفاف بالرسول فيهم لا يرضون باستخفاف رسول أرسلوه إلى غيره مع أنهم استخفوا رسل اللّه المرسلين إليهم بالآيات والمعجزات وأرازل الأموال عطف على الاستخفاف بالرسل أو على البنات ولعله إشارة إلى ما ذكر في قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً
[ الأنعام : 136 ] الآية من أنهم إذا رأوا ما عينوه للّه أزكى بدلوهم بآلهتهم فجعلوا أرزل الأموال له تعالى مع أنهم كرهوا ذلك وأراد المصنف بهذا التعميم أن هذا ليس تأكيدا لقوله :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ
[ النحل : 57 ] بل هو عام منه كما عرفته . قوله : ( مع ذلك ) أي مع ذلك الجعل المؤدي إلى العاقبة يدعون أن لهم الحسنى وهذا جهل عظيم مؤد إلى عذاب جسيم ووصف ألسنتهم الكذب مبالغة في وصف كلامهم بالكذب كان حقيقة الكذب كانت مجهولة وألسنتهم تصفها وتعرفها بكلامهم هكذا بينه في آخر السورة الكريمة وسيجيء بيانه إن شاء اللّه تعالى ولو بين هنا لكان أولى . قوله : وأراذل الأموال إشارة إلى قولهم هذا للّه يزعمهم وهذا لشركائنا قال هناك روي أنهم كانوا يعينون شيئا من حرث ونتاج للّه ويصرفونه إلى الضيفان والمساكين وشيئا منها لآلهتهم وينفقونه على سدنتها ويذبحون عندها ثم إن رأوا ما عينوا للّه أزكى بدلوه بما لآلهتهم وإن رأوا ما لآلهتهم أزكى تركوه لها حبا لآلهتهم وهذا من فرط جهالتهم فإنهم أشركوا الخالق في خلقه جمادا لا يقدر على شيء ثم رجحوه عليه بأن جعلوا الزاكي له فقوله وأراذل الأموال إشارة إلى اتصال هذه الآية بقوله عز وجل :
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ
[ النحل : 56 ] وعن بعضهم أنه قال الرجل من ذوي اليسار كيف يكون يوم القيامة إذا قال اللّه تعالى هاتوا ما دفع إلى السلاطين وأعوانهم فيؤتى بالدواب والثياب وأنواع الأموال الفاخرة وإذا قال هاتوا ما دفع إلى فيؤتى بالكسر والخرق وما لا يؤبه له أما تستحي من ذلك الموقف .
هامش
( 1 ) لأن ما ذكره لا يخلو عن دغدغة ووسوسة مع أنه شرط بعضهم الرضاء ولا رضاء هنا بداهة .