تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
آلهتهم قوله لا علم لها إشارة إلى أن لا يعلمون منزل منزلة اللازم وكون المفعول محذوفا للتعميم أي لا يعلمون شيئا ليس بمناسب هنا . قوله : ( أو التي لا يعلمونها فيعتقدون فيها جهالات مثل أنها تنفعهم وتشفع لهم على أن العائد إلى ما محذوف ) عطف على قوله التي لا علم لها على أن ضمير يعلمون للمشركين والعائد محذوف كما أشار إليه بقوله أي لا يعلمونها والمراد عدم علم أحوالها لأن ذوات الأصنام معلومة لهم ولذا قال فيعتقدون فيها جهالات « 1 » وفي الأول ما عبارة عن الأصنام أيضا لكن ضمير يجعلون راجع إلى الموصول . قوله : ( أو لجهلهم على أن ما مصدرية ) واللام للتعليل لا صلة ليجعلوا كما في الأولين . قوله : ( والمجعول له محذوف للعلم به ) وهو شركائهم قال تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً
[ الأنعام : 136 ] الآية فيجعلون حكاية الحال الماضية . قوله : ( تعالى
نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ
[ النحل : 56 ] من الزروع والأنعام ) فيه توبيخ عظيم لكافر لئيم والمراد بما رزقناهم ما ملكناهم من فضلنا . قوله :
( تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ )
فيه التفات للمبالغة في التهديد إذ المواجهة أشد تأثيرا في الوعيد والتاء بدل من الواو المبدلة من الياء وفيها معنى التعجب كذا ذكره المصنف في سورة الأنبياء . قوله : ( من أنها آلهة حقيقة بالتقرب إليها ) بيان لما آلهة أي معبودة حقيقة أي لائقة بالتقرب إليها لأنها شفعاؤهم بزعمهم وقيد حقيقة ليظهر كونه افتراء والافتراء كما يكون بالقول يكون بالفعل وجعلهم هذا تقربا إليها شرك وهو افتراء قال تعالى :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
[ النساء : 48 ] قوله : وهو وعيد لهم عليه إذ السؤال سؤال توبيخ وهو سبب للعذاب وبهذا اندفع إشكال بأنه قال تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن : 39 ] لأن المنفي سؤال استعلام وهذا سؤال معاتبة وتوبيخ أو السؤال في موطن وعدم السؤال في موطن آخر . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 57 ]

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) قوله : ( كانت خزاعة وكنانة يقولون إن الملائكة بنات اللّه ) نقل عن الإمام إنه قال أظن قوله : على أن العائد إلى ما محذوف أي على التقدير الثاني يكون الضمير العائد من الصلة إلى الموصول محذوفا أي لما يعلمونه وعلى الأول العائد ليس بمحذوف وهذان الوجهان على أن ما موصولة معبرا بها عن الأصنام ويجوز أن يكون مصدرية وهو المراد بقوله : أو لجهلهم فعلى هذا يكون اللام في لما لا يعلمون للتعليل والمجعول له محذوفا المعنى ويجعلون لعدم علمهم لأصنامهم نصيبا أخذ المص من عدم العلم معنى الجهل فقال أو لجهلهم .
هامش
( 1 ) منصوبة على المصدرية والأصل اعتقادات جهالات والمراد الجهالات المركبة التي هي من باب الاعتقاد فإن المطابقة ليست بشرط في مطلق الاعتقاد .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 299 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر