تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
على التعليل ولا يلزم تعليل الشيء بنفسه إذ كفران النعمة أمر مغاير للشرك يصح أن يكون علة غائية له إلا أن يقال إن العاقل لا يقصده بشركه لكنه ترتب عليه ترتب العلة الغائية . قوله : ( أو إنكار كونها من اللّه ) فالكفر بمعنى الجحود وهذا الإنكار إن قيل إن هذا يؤدي إلى الكفر الحقيقي لزم كون الشيء عاقبة نفسه وهو محال كتعليل الشيء بنفسه وإلا يكون عين ما سبق من كفران النعمة فلا يصح المقابلة إلا أن يقال إن كفران النعمة عدم الشكر لا الإنكار . قوله : ( أمر تهديد ) وهو أحد معاني الأمر المجازية مثل قوله تعالى :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ فصلت : 40 ] الفاء لإفادة ترتب الأمر بالتمتع على كفرانهم مع شركهم . قوله : ( أغلظ وعيده ) لأنه يفيد أن وصفه لا يمكن بل يعلم بالذوق والإصابة أشار به إلى أن فتمتعوا غليظ وعيد وهذا أغلظ إذ إبهام الوعيد فيه ليس في مرتبة الوعيد في
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
[ النحل : 55 ] الفاء للترتيب في الذكر . قوله « 1 » : ( وقرىء فيتمتعوا مبنيا للمفعول عطف على ليكفروا بضم الياء ) « 2 » التحتية ساكن الميم مفتوح التاء مضارع متع مبنيا للمفعول كذا نقل عن البحر . قوله : ( وعلى هذا جاز أن تكون اللام لام الأمر الوارد للتهديد والفاء للجواب ) وإنما كان للتهديد لأن الكفر لا يؤمر به وإنما كان للتهديد لأن الكفر لا يؤمر به وإنما المراد التخلية وما هم فيه من الكفر لخذلانهم وعدم توفيقهم والفاء للجواب أي لجواب الأمر فإن كفرهم سبب للتمتع بحيث يترتب عليه الوعيد الشديد وهو المراد هنا وما بعده منصوب بإسقاط النون وعلى تقدير كونه عطفا على ليكفروا على أن اللام جارة فيكون منصوبا بالعطف على المنصوب وهذا الجواز جار في القراءة الأولى على طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ولا يعرف وجه التخصيص بهذه القراءة قوله :
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
[ النحل : 55 ] الالتفات في القراءة المبنى للمفعول . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 56 ]

وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) قوله : ( أي لآلهتهم التي لا علم لها لأنها جماد فيكون الضمير للّه ) فما عبارة عن قوله : أغلظ وعيد ومعنى اغلظية الوعيد مستفاد من حذف مفعول تعلمون كأنه قيل فسوف تعملون أمرا لا يدرك بالذكر ولا يعلم بالوصف وفي الكشاف فتمتعوا تخلية ووعيد أي قوله :
فَتَمَتَّعُوا
[ النحل : 55 ] تخلية وفسوف تعلمون وعيد على اللف النشر فكأنه قيل خاليناكم وامهلناكم وتمتعكم بالدنيا ولذاتها وعن قريب ظهر لكم سوء مغبته ووخامة عاقبته قال أبو البقاء الجمهور فتمتعوا على أنه أمر ويقرأ بالياء . قوله : وهو معطوف على ليكفروا ثم رجع إلى الخطاب في سوف تعلمون ويقرأ بالياء أيضا .
هامش
( 1 ) قرأها أبو العالية ورواها مكحول عن أبي رافع مولى النبي عليه السّلام . ( 2 ) وأما كونه بضم الياء وفتح الميم وتشديد التاء من التفعيل فلا يعول عليه .