تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
قوله : ( والمراد بمن لا يخلق كل ما عبد من دون اللّه سبحانه وتعالى مغلبا فيه أولو العلم منهم ) فيتناول الملائكة وعيسى عليهم السّلام وإن كان الظاهر كون المراد الأصنام لأن الكلام في إلزام قريش لكن لدخولها دخولا أوليا جاز العموم . قوله : ( أو الأصنام وإجراؤها مجرى أولي العلم لأنهم سموها آلهة ومن حق الإله أن يعلم أو للمشاكلة بينه وبين من يخلق ) أو الأصنام فيكون من مجازا بالتنزيل المذكور قوله أو للمشاكلة فيكون مجازا أيضا وللعلاقة المشاكلة ولذا قابل ما قبله . قوله : ( أو للمبالغة فكأنه قيل إن من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولي العلم فكيف بمن لا علم عنده ) أو للمبالغة عطف على قوله والمراد بمن لا يخلق بحسب المعنى فالمراد بمن لا يخلق أولو العلم فقط فمن على حقيقته وهم وإن لم يعبدوا على العموم ولم يجعلوا مشبهين بهم لكن ليس المقصود إنكار تشبههم بل إنكار تشبيه الأصنام باللّه تعالى على أبلغ وجه كإيراد المدعي مع البرهان كما قرره المص . قوله : ( فتعرفوا فساد ذلك ) فتعرفوا جواب النفي منصوب . قوله : ( فإنه لجلائه كالحاصل للعقل الذي يحضر عنده ) الموصول صفة الحاصل لا للعقل وإن صح بإرجاع ضمير يحضر إلى الحاصل « 1 » وفي قوله كالحاصل إشارة إلى أن في قوله : مغلبا فيه أولو العلم أي مغلبا في من لا يخلق أولو العلم إذ يدخل فيه ما يعبدونه غير اللّه من الملائكة والمسيح وعزير فغلب هؤلاء على الأصنام فعبر عن الكل بلفظ من الموضوع الأولى الفعل تغليبا لهم على الأصنام . قوله : أو الأصنام عطفا على كل ما عبد من دون اللّه أي أو المراد بمن لا يخلق فقط لكن عبر عن الأصنام بلفظ من باعتبار تسميتهم لها آلهة . قوله : أو للمبالغة وكأنه قيل إلى آخره فح يكون من في من لا يخلق مستعملا في معناه الموضوع هو له حيث أريد به أولو العلم حقيقة وجه المبالغة فيه هو إفادة أنه إن كان شبهه بمن يعلم فشبهه منكرا بما لا يعلم أولى بالإنكار فهذا كإثبات الشيء بالبينة فإن الإنكار الأول يستلزم الانكار الثاني استلزاما ظاهرا فكأنه قيل هو لا يشابه ذوي العقل فكيف بالجمادات التي لا عقل لها ولا حياة أصلا . قوله : فتعرفوا فساد ذلك لفظ ذلك إشارة إلى المشابهة المنفية بالاستفهام الانكاري المدلول عليه بقوله :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ
[ النحل : 17 ] . قوله : فإنه لجلائه كالحاصل للعقل أي فإن فساد ذلك لظهوره وانكشافه كالحاصل عند العقل وإن لم يكن حاصلا وهذا المعنى مستفاد من لفظ التذكر فإن التذكر هو ملاحظة ما عند العقل بعد الغفول عنه فإن كثيرا من العلوم والمسائل حاصل عند العالم وهو ليس بمشاهد لها بالفعل لكنه يشاهدها عند توجيه العقل نحوها .
هامش
( 1 ) من قبيل صفة جرت على غيرها هي له .