تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
قوله : ( روي أن أبي بن خلف أتى النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بعظم رميم وقال يا محمد أترى أن اللّه تعالى يحيي هذا بعد ما قد رم فنزلت ) أي أتعلم وقيل بضم التاء بمعنى أي أتظن وما مصدرية والاستفهام للإنكار الواقعي بالنسبة إلى الظن والإنكار الوقوع بالنظر إلى الإحياء . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 5 ]

وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 5 ) قوله : ( الإبل والبقر والغنم وانتصابها بمضمر يفسره خلقها لكم ) الإبل الاثنين والبقر الاثنين والغنم أي الضأن الاثنين والمعز الاثنين وهذه الأزواج الثمانية قوله لما خلق أي الإنعام فالتذكير بتأويل ما ذكر وفي نسخة ما خلقت وكون لأجله نائب الفاعل بعيد . قوله : ( أو بالعطف على الإنسان وخلقها لكم بيان لما خلق لأجله وما بعده تفصيل له ) أو بالعطف آخره لأن العطف يوهم في أول الأمر كونها مخلوقة من نطفة بناء على أن قيد المعطوف عليه معتبر في المعطوف في الأكثر « 1 » والجامع « 2 » أيضا خفي وترك قول قوله : بالحق قدرها إشارة إلى أن الخلق فيه معنى التقدير بحسب أصل الوضع وقوله بحكمته تفسير لقوله بالحق . قوله : منطبق معنى المبالغة مأخوذ من صيغة خصيم ذكر في وجه ترتيب قوله عز وجل :
فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ
[ النحل : 4 ] مبين على ما قبله وجهين الوجه الأول على أن المراد الدلالة على كمال القدرة والوجه الثاني وهو قوله : أو خصيم مكافح لخالقه أي مستقبل لحكم خالقه على سبيل المعارضة من قولهم كافحوهم أي استقبلوهم في الحرب بوجوههم ليس دونها ترس ولا غيره والمراد به وصف الإنسان بالإفراط في الوقاحة وفي الكشاف
فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
[ يس : 77 ] فيه معنيان أحدهما فإذا هو منطيق مجادل عن نفسه مكافح للخصوم مبين للحجة بعد ما كان نطفة من مني جمادا لا حس به ولا حركة دلالة على قدرته والثاني فإذا هو خصيم لربه منكر على خالقه قائل :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ يس : 78 ] وصفان للإنسان بالافراط في الوقاحة والجهل والتمادي في كفران النعمة الفرق بين المعنيين أن القصد الأول في سوق الآية على الأول بيان قدرة اللّه الكاملة وأنه تعالى خلق من الشيء الحقير هذا الخلق الخصيم
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
[ المرسلات : 20 ] إلى قوله :
فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
[ المرسلات : 23 ] وعلى الثاني القصد إلى بيان وقاحة الإنسان وتعديه طوره لقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
[ يس : 77 ] وضرب لنا مثلا
وَنَسِيَ خَلْقَهُ
[ يس : 78 ] قال :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ يس : 78 ] ويؤيد الأول قوله :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ النحل : 3 ] وقوله :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ
[ النحل : 5 ] والثاني :
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ النحل : 1 ] . قوله : أو بالعطف على الإنسان فعلى هذا يكون خلقها لكم استئنافا واردا جوابا عن سؤال
هامش
( 1 ) لا سيما في الكلام الغير الناقص فإن القيد المذكور معتبر في المعطوف كما صرح به أرباب الأصول في مثل أنت طالق وضرتك . ( 2 ) وكونه خياليا اظهر من غيره .