قوله : ( فقال لهم لقد أعطيتم ) خطاب للصحابة إذ ما اعطى عليه السّلام من الوحي وأمور الدين اعطى لأمته أيضا والظاهر أن المتكلم في مثله داخل في الحكم .
قوله : ( سبع آيات ) وهذا يؤيد كون المراد بسبع من المثاني سورة الفاتحة كما رجح فيما مر .
قوله : ( هي خير من هذه القوافل السبع ) الظاهر أنه من قبيل الشتاء أحر من الصيف أو لمجرد الزيادة وفي الكشاف فقال لهم اللّه عز وجل : « لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع » انتهى وظاهره أن القصة سبب نزول هذه الآية والمصنف لم يرض به فعدل عن تقريره فقال فقال لهم رسول اللّه عليه السّلام لأنه خلاف الظاهر ولا يلائم اللاحق .
قوله : ( أنهم لم يؤمنوا ) بالفتح بدل الاشتمال من الضمير المجرور أي ولا تحزن على أنهم لم يؤمنوا فيتقوى به الإسلام وتقدير اللام على معنى لأنهم لم يؤمنوا ضعيف إذ الحزن على عدم إيمانهم لا الحزن على ذواتهم لعدم الإيمان .
قوله : ( وقيل إنهم المتمتعون به ) أي فقط على ما يدل عليه تعريف الخبر بلام الجنس وجه التمريض هو أن الحزن على تمتع الكفار بالدنيا المبغوضة عنده تعالى لا يليق بالأبرار فضلا عن سيد الأخيار والنهي عن الحزن أمر بإزالته فإنه لكونه غير اختياري لا يتوجه النهي إليه إلا بالنظر إلى أسبابه أو بإزالته ولو قال ولا تحزن على تكذيبهم وأعراضهم كما في سورة النمل لكان أولى إذ الحزن على عدم إيمان المكلف مما لا يلام عليه .
قوله : ( وتواضع لهم وارفق بهم ) قال في سورة الشعراء لين جانبك لهم مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط انتهى فقوله هنا وتواضع إما إشارة إلى ذلك فيكون الكلام استعارة تمثيلية أو مجاز عن التواضع كما قيل لكنه بعيد والأول هو المعول .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 89 ]
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ( 89 )
قوله : (
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ
[ الحجر : 89 ] ) عطف على قوله :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ
[ الحجر : 88 ] أي تواضع للمؤمنين وقل للكافرين تهديدا لهم وأكد بمؤكدات لكمال العناية بشأنه ولكون المخاطب منكرا أشد الانكار وللإشارة إلى رجحان وصف الانذار على التبشير الظاهر أن اللام للعهد فلا حصر وإن حمل على الجنس فالقصر إضافي بالنسبة إلى كونه شاعرا أو ساحرا كما قاله الكفرة الفجرة وإنما وصفه بالمبين لأن انذاره عليه السّلام أبين من سائر الأنبياء عليهم السّلام لكونه منذرا بلسان الحال لونه من اشراط الساعة كما أنه منذر بلسان المقال فيتضح وجه الاكتفاء بالانذار وعدم التعرض بالتبشير .
قوله : ( أنذركم ) لما كان المذكور في النظم الجليل عاما ويلزم منه انذار المخاطبين قال أنذركم كما انذر غيركم من الكافرين والمسلمين فإنهم يوجد فيهم ما ينذر عنه كما صرح به المصنف في بعض المواضع .