تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 88 ]

لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) قوله : ( لا تطمح ببصرك طموح راغب ) حاصله لا تتمنى بذلك الباء للتعدية وطمح بمعنى ارتفع قوله طموح راغب مفعول مطلق للنوع أي كطموح راغب قيد به لأنه المنهي عنه وأما النظر والطمح للاعتبار والسلامة عن غوائله فغير منهي عنه وهذا لازم معنى النظم الجليل كناية إذ ماد عينيه إلى الشيء إنما يكون بادامته النظر إليه وإدامة النظر إلى الشيء يدل على استحسانه والرغبة فيه فأريد به هذا المعنى كناية . قوله : ( أصنافا ) تفسير أزواجا إذ الصنف مع صنف آخر زوج كما صرح به في أوائل سورة الواقعة . قوله : ( من الكفار ) من بيانية والضمير للكفار المسوق ذكرها فيما مر أو لشهرتهم بالتمتع اضمروا من غير ذكر . قوله : ( فإنه مستحقر بالإضافة إلى ما آوتيته ) وأن جلت في ذواتها وفيه إشارة إلى ارتباطه بما قبله . قوله : ( فإنه كمال مطلوب بالذات مفض إلى دوام اللذات وفي حديث أبي بكر من آوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا ) كمال مطلوب بالذات لأنه آلة لغيره وإن افضى إلى الذات بطريق التبعية وفي حديث أبي بكر قيل قال العراقي الحديث مروي لكن لم أقف على روايته عن أبي بكر في شيء من كتب الحديث فقد صغر الخ علة للمحذوف تقديره فقد خاب وخسر خسرانا مبينا لأنه صغر عظيما . قوله : ( روي أنه عليه الصلاة والسّلام وافى بأذرعات سبع قوافل ) قيل هكذا فيما وصل إلينا من النسخ والمطابق للكشاف وتفسير الكبير وافت من بصري واذرعات سبع قوافل والموافاة هو الاتيان واذرعات بكسر الراء وتفتح بلد بالشام سبع قوافل جمع قافلة وهي العير . قوله : ( ليهود بني قريظة والنضير فيها أنواع البز والطيب والجواهر وسائر الأمتعة ) ليهود بني قريظة والظاهر أنهم طمعوا اغارتهم لكونها أموال الحربي ويحتمل أن يكون ذلك لمجرد التمني بمثل ذلك . قوله : ( فقال المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولانفقناها في سبيل اللّه ) قيل وسياق كلامه أنه عليه السّلام لقيهم بها في بعض أسفاره ولم يعرف ذلك انتهى ولا اشعار في كلام المصنف بذلك غايته أنه يحتمل ذلك ولعل المصنف اطلع على أنه عليه السّلام لقي هو وأصحابه إياهم فقوله ولم يعرف ذلك أن أراد به أنه لم يعرف ذلك عندنا لا يضرنا وإن أراد أنه لم يعرف ذلك مطلقا فلا نسلم ذلك .