التوصيف بالجميل وتلك المعاملة ترك الانتقام والدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن قبل القتال وبعد ذلك الاشتغال بالمقاتلة والمحاربة حسبما اقتضته الحال فليست الآية منسوخة بآية السيف بل هذا الحكم باق إلى يوم الدين سواء كان نزوله قبل آية السيف أو بعده وإن كان الظاهر أن يكون نزوله قبل نزول آية السيف .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 86 ]
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 86 )
قوله : ( الذي خلقك وخلقهم وبيده أمرك وأمرهم ) وخلق أيضا جميع الممكنات المحدثات واكتفاؤه بما ذكر لمناسبة المقام واللام بمعنى الذي واسم الفاعل بمعنى الماضي وإنما اختاره لاقتضاء المقام وإلا فعند الجمهور هو بمعنى المستقبل .
قوله : ( بحالك وحالهم ) وبجميع أحوال المخلوقات .
قوله : ( فهو حقيق ) شروع في بيان المراد من ذلك الاخبار حتى يعلم ارتباطه بما قبله .
قوله : ( بأن تكل إليه ليحكم بينكم ) بأن تكل بأن تفوض أمرك قوله ليحكم أي حتى يحكم بينكم وحمل اللام على التعليل بأردوا لحكم بينه عليه السّلام وبينهم بنصره عليهم فح يكون وعدا له ووعيدا للمبطلين .
قوله : ( أو هو الذي خلقكم ) لم يقل خلقك وخلقهم كما قال فيما مر للتفنن في الموضعين وما قدمه هو المناسب لقوله أن ربك فما ذكره ثانيا بناء على التغليب .
قوله : ( وعلم الأصلح لكم وقد علم أن الصفح اليوم أصلح وفي مصحف عثمان وأبي رضي اللّه عنهما هو الخالق وهو يصلح للقليل والكثير ) وعلم الأصلح لكم وهذا من جملة الأحوال التي ذكرها أولا بقوله بحالك وحالهم فيكون الأصلح داخلا فيهما دخولا أوليا فينتظم قوله وقد علم أن الصفح اليوم أصلح كلا المعنيين والأصلح وإن لم يجب عليه تعالى لكن راعاه لطفا وكرما وكم من أمر يكون أصلح بالإضافة إلى زمان وبعد مضي ذلك الزمان لا يكون ذلك الأمر أصلح بل أمر آخر يكون أصلح وعن ذلك كثر النسخ والتبديل وقيد المصنف هنا الأصلح باليوم والمراد الزمان الممتد .
قوله : ( والخلاق يختص بالكثير ) لكونه على صيغة المبالغة يختص بالكثير فهو أبلغ من الخالق فحينئذ ينبغي أن يقال فيما سبق خلقكم وخلق سائر المخلوقات وهذا الفرق بالنظر إلى اللغة وإلا فصيغة المبالغة وغيرها سواء في شأنه تعالى واستوضح بالعالم والعلام في شأن الملك العلام .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 87 ]
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 )
قوله : ( سبع آيات وهي الفاتحة وقيل سبع سور وهي الطول وسابعتها الأنفال والتوبة قوله : والخلاق بالكثير معنى الكثرة مستفاد من صيغة المبالغة فيدل على الكثرة في المفعول أو هو الخلاق للخلائق الكثيرة .