قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 81 ]
وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 )
قوله : ( يعني آيات الكتاب المنزل على نبيهم ) فإن صالحا عليه السّلام وإن لم ينزل عليه كتابا لكن لما كان معه ما أنزل على رسوله قبله اطلق المنزل على نبيهم لتعبده به ولأمره بغيره كاطلاق انزال صحف إبراهيم عليه السّلام على الأسباط قال تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
[ البقرة : 136 ] الآية فالمراد بها الآيات النقلية قدمها لتبادرها من الإضافة وأن تكذيبها أشنع من تكذيب سائرها .
قوله : ( أو معجزاته كالناقة وسقبها وشربها ودرها ) وسقبها بفتح السين وسكون القاف والباء الموحدة ولد الناقة وفصيلها قد مر تفصيل القصة في سورة الأعراف وهود وقوله وشربها الخ مراده الإشارة إلى وجه جمع الآيات على ذلك التقدير .
قوله : ( أو ما نصب لهم من الأدلة ) الافاقية والأنفسية فيكون المراد بالآيات الأدلة الدالة على التوحيد وسائر صفات الكمال وهذا في حد ذاته معنى لطيف لكن لا يلائم قوله :
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ
[ الحجر : 80 ] ولذا آخره فالمقدم هو المقدم إذ الثاني لا يلائمه أيضا إذ كون تكذيب معجزة الناقة ونحوها تكذيب جميع المرسلين غير خال من التكلف .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 82 ]
وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 )
قوله : ( من الانهدام ونقب اللصوص وتخريب الأعداء لوثاقتها ) ونقب اللصوص أي خرقها فالحال مقدرة .
قوله : ( أو من العذاب لفرط غفلتهم ) أي عذاب الدنيا والقول بأن المراد عذاب الآخرة ضعيف أما أولا فلعدم اعتقادهم الآخرة وأما ثانيا فلعدم تصور ذلك من العقلاء .
قوله : ( أو حسبانهم أن الجبال تحميهم منه ) أو حسبانهم بكسر الحاء أي ظنهم أن الجبال وما فيها من البيوت تحميهم إنما هو من عذاب الدنيا وهذا المعنى هو المناسب بعطف وكانوا ينحتون على فكانوا عنها معرضين لتحقق الجامع ح وأما على المعنى الأول فالعطف مشكل فالأولى الاكتفاء بالوجه الثاني .
قوله : وشربها بالكسر والدر اللبن قوله أو ما نصب لهم من الأدلة أي من أدلة الآفاق والأنفس
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصلت : 53 ] .
قوله : لفرط غفلتهم أي وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين من العذاب لفرط غفلتهم عن ايجاب أعراضهم عن الآيات نزول العذاب بهم .
قوله : أو حسبانهم أن الجبال تحميهم من العذاب يدل كلمة أو في الوجه الثاني على أنهم لا يغفلون عن نزول العذاب بهم لأنهم يحسبون أن الجبال تحميهم وتصونهم منه .