تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
عبارة عن جريان آثاره مجازا فإن الروح مجردة لا يجري فيه النفخ ونحوه التجاويف جمع تجويف بمعنى جعل الشيء مجوفا والمراد به هنا المجوف قوله فحي أي فصار بشرا حيا بتعلق الروح به فصار إنسانا إذ المراد بالبشر الجسد الخالي عن الروح والمراد بالإنسان البدن مع الروح كذا أفيد من كلام البعض هنا لكن فيه تأمل . قوله : ( وأصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر ) لما بين ما هو المراد من النفخ هنا مجازا بين ما هو أصل معناه إشارة إلى العلاقة بينهما فإنه شبه تعلق الروح بالبدن وجريان آثاره في جوف أعضائه بإجراء الريح في جسم مجوف وجريان آثار الريح فيه فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه وإلى هذا أشار بقوله ولما كان الروح الخ . قوله : ( ولما كان الروح ) أي النفس الناطقة المجردة على ما اختاره المصنف . قوله : ( يتعلق أولا بالبخار اللطيف ) وذلك البخار هو المسمى بالروح القلبي المتكون في جوفه الأيسر من بخار الغذاء ولطيفه فلا منافاة بين كلاميهما ولما عبر المص عن النفس الناطقة بالروح ولم يقل يتعلق أولا بالروح بل بالبخار اللطيف احترازا عن اشتباه الاتحاد بين المتعلق والمتعلق به وصاحب المواقف لما لم يعبرها بالروح قال يتعلق أولا بالروح الخ فاحذر عن الغلط الناشئ من الاشتراك اللفظي . قوله : ( المنبعث من القلب ) فإن القلب له تجويف في جانب الأيسر ينجذب إليه لطيف الدم فيبخره ويجعله بخارا بحرارته المفرطة فذلك البخار هو المسمى بالروح كما ذكرنا وعرف كونه متعلق الروح أي النفس الناطقة بأن شد الأعصاب يبطل قوى الحس والحركة عما وراء موضع الشد ولا يبطلهما مما يلي جهة الدماغ وأيضا التجارب الطبية تشهد بذلك كذا في شرح المواقف . قوله : ( وتفيض عليه ) أي الروح عليه أي على البخار المسمى بالروح عند الأطباء . قوله : ( القوة الحيوانية فيسري حاملا لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن جعل تعلقه بالبدن نفخا ) القوة الحيوانية وهي القوة النامية والغازية والمحركة والمدركة فسرى ذلك البخار حال كونه حاملا لها أي القوة الحيوانية في تجاويف الشرايين الجار متعلق بسرى والشرايين العروق النابضة جمع شريان بكسر الشين وسكون الراء والمراد بالنابضة المتحركة وما عداها من العروف مسمى أورده قوله إلى أعماق البدن متعلق بسرى أيضا قوله جعل جواب لما تعلقه بالبدن أي بلا حلول بل تعلقه تعلق العاشق بالمعشوق عشقا جبليا فلا ينقطع ما دام البدن صالحا لأن يتعلق به الروح أي النفس المجردة ألا يرى تحبه ولا تمل مع طول الصحبة ويكره مفارقتها وإنما تتعلق به مع عدم المناسبة بينهما لتوقف كمالاتها ولذاتها العقلية والحسية عليه وهذا كله بناء على قواعد الحكماء والمص رحمه اللّه تعالى يذكر قواعدهم كثيرا في هذا الكتاب صانه اللّه تعالى عن الحجاب والحق الحقيق بالقبول وهو الثابت في الشرع ولدى أرباب العقول أن الروح مما استأثره اللّه تعالى بعلمه وأن المراد بالنفخ إيجاده فيه وإن عادة اللّه تعالى جارية بأن الحياة باقية ما دام الروح داخلا