للنفس العاصية المذكورة لا لآلة إدراكها فلا محذور انتهى . واختاره هنا ولا يظهر له وجه وجيه والمختار تبديل الصفة كما اختاره هناك ( وعن علي رضي اللّه تعالى عنه تبدل أرضا من فضة وسماوات من ذهب وعن ابن مسعود وأنس رضي اللّه تعالى عنهما يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ أحد عليها خطيئة ) .
قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما هي تلك الأرض وإنما تغير صفاتها ويدل عليه ما روى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قال تبدل الأرض غير الأرض ) وهذه صريحة في كون المراد بالتبديل تبديل الصفة كما أن الرواية عن علي وابن مسعود رضي اللّه تعالى عنهما تدل على أن التبديل أريد به تبديل الذات وتقديم قولهما يشعر بأن المختار عنده تبديل الذات والبعض رجح تبديل الصفة وقال لأن قوله :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ
[ إبراهيم : 48 ] المراد هذه الأرض والتبديل صفة مضافة إليها وعند حصول الصفة لا بد وأن يكون الموصوف موجودا انتهى ولا يخفى أن المتبادر من المغايرة التغاير في الذات ولعله يعينه إظهار الأرض في غير الأرض مع أن الظاهر الإضمار .
قوله : ( فتبسط وتمد مد الأديم العكاظي ) الأديم الجلد العكاظي منسوب إلى العكاظ وهو محل معروف يعمل فيه الجلد المذكور أو يباع فيه وهذا هو الظاهر إذ العكاظ متسوق للعرب كانوا يجتمعون فيه فيتناشدون ويتفاخرون وهو بناحية مكة أدام اللّه شرفها .
قوله : (
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
[ طه : 107 ] ) خطاب عام أو خطاب لأبي هريرة لكنه بعيد لأنه اقتباس لطيف قال تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
[ طه : 105 - 107 ] والمراد بالأمت النشو اليشير ولا يخفى أنه لا تعرض لتبدل السماوات في هذه الروايات سوى رواية علي كرم اللّه وجهه لكن لا قائل بالفصل فما يدل على كيفية تبدل الأرض عبارة يدل على كيفية تبدل السماوات إشارة .
قوله : ( واعلم أنه لا يلزم على الوجه الأول أن يكون الحاصل بالتبديل أرضا وسماء على الحقيقة ) أي من أفراد ذلك الجنس واستوضح بتبدل الخاتم قرضا فإن القرض كما لم يكن من جنس أفراد الخاتم مع أنه من قبيل تبدل الصفة يجوز أن يكون الحاصل بالتبديل أرضا وسماء على الحقيقة أيضا كذلك بطريق الأولى لكونه من قبيل تبدل الذات قال في قوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها
[ هود : 108 ] ما دامت السماوات والأرض وقيل المراد سماوات الآخرة وأرضها وفيه نظر لأنه تشبيه بما لا يعرف أكثر الخلق وجوده انتهى .
والظاهر أن ميله أنه ليس في الآخرة أرض ولا سماء .
قوله : ( ولا يبعد على الثاني أن يجعل اللّه الأرض جهنم والسماوات الجنة ) أي على كون المراد بتبدل الصفة أن يجعل اللّه الأرض جهنم أي يلحقه ويضمه وليس المراد أن يخلق اللّه جهنم بجعل الأرض جهنم ولا يخطر هذا المعنى بالبال وكذا الكلام في السماء وأنت خبير بأنه إذا لم يبعد ذلك فلا يكون الحاصل بالتبديل أرضا وسماء على الحقيقة إذ