قوله : ( أي وإن كانت المولودة واحدة ) أي الضمير في كانت راجع إلى المولودة المذكورة في ضمن الأولاد فلذا لم يقل فأفرد الضمير على تأويل المولود كما قال فيما مر والقول بأن مراده فيما سبق ذلك أيضا يأبى عنه قوله تأويل المولودات ولو قيل هنا فأفرد الضمير باعتبار الخبر لم يبعد .
قوله : ( وقرأ نافع بالرفع على كان التامة ) فح لا يحتاج إلى التمحل إذ لا ضمير ح .
قوله : ( واختلف في البنتين ) لعدم ذكرهما صريحا .
قوله : ( فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما حكمهما حكم الواحدة لأنه تعالى جعل الثلثين لما فوقهما ) أي بطريق التأكيد لأن النساء مع كونها ظاهرا فيما فوقهما أكد بقوله فوق اثنتين فلا يرد عليه بأنه معارض بأن حكمهما حكم ما فوقهما لأنه تعالى جعل النصف للواحدة لأن قوله فإن كانت واحدة ليس بمؤكد فلا يكون في القوة مثل قوله :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً
[ النساء : 11 ] الآية لأنه محكم في التخصيص دون ذلك القول .
قوله : ( وقال الباقون حكمهما حكم ما فوقهما ) الباقون أي من الصحابة .
قوله : ( لأنه تعالى لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثيين إن كان معه أنثى وهو الثلثان اقتضى ذلك أن فرضهما الثلثان ) وأورد عليه أن معرفة أن للذكر الثلثين في الصورة قوله : وقرأ نافع بالرفع على كان التامة لكن بالنصب أولى لكونه أوفق لقوله تعالى :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً
[ النساء : 11 ] فإن كان هناك ناقصة كذا قيل وأقول القراءة بالرفع أولى وانسب للنظم من القراءة بالنصب لتفكك النظم في القراءة بالنصب بحسب الظاهر فإنه لو كان الضمير في كانت في إن كانت واحدة راجعا إلى الأولاد يفسد المعنى إذ يكون التقدير حينئذ وإن كانت الأولاد واحدة وهذا كما ترى لا معنى له وإن كان عائدا إلى المولودة يلزم الإضمار قبل الذكر لعدم جري ذكر المولودة وأما على قراءة الرفع يكون واحدة فاعل كانت والمعنى وإن وجدت بنت واحدة من تلك الأولاد وصح المعنى من غير ارتكاب تأويل وإخراج للكلام عن ظاهره .
قوله : لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثيين إذا كان معه أنثى وهو الثلثان فكأنه قيل للذكر الثلثان هذا إذا كان عند اجتماع الذكر والأنثى فكون الثلثين حظ الذكر إنما هو حال الاجتماع لا حال الانفراد وأما في حال الانفراد فالذكر يأخذ المال كله والبنتان تأخذان الثلثين والباقي لباقي الورثة إن وجد وإلا فيرد عليهما والدليل على أن ذلك حال الاجتماع اتباع حكم الانفراد له بقوله :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً
[ النساء : 11 ] الخ أي
فَإِنْ كُنَّ نِساءً
[ النساء : 11 ] ليس معهن رجل يعني بنات ليس معهن ابن فلهن ثلثا ما ترك .
قوله : لأنه تعالى لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثيين الخ هذا استدلال على أن حظ البنتين الثلثان يكون حظ الذكر الثلثين قيل عليه إن هذا استدلال دوري لأن معرفة كون حظ الذكر الثلثين موقوفة على معرفة حظ الأنثيين لأنه ما علم من الآية إلا أن
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النساء : 11 ] فلو كانت معرفة حظ الأنثيين مستخرجة من حظ الذكر لزم الدور وأجيب عنه بأن المستخرج هو الحظ المعين للأنثيين وهو الثلثان والذي يتوقف عليه معرفة حظ الذكر هو معرفة حظ الأنثيين مطلقا .