سهمان كما أن لهما سهمين « 1 » وأما حال الانفراد فالابن يحرز جميع المال والبنتان تأخذان الثلثين فلم يكن
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النساء : 11 ] مطلقا .
قوله : ( وتخصيص الذكر بالتنصيص على حظه لأن القصد إلى بيان فضله ) وتخصيص الذكر الخ « 2 » جواب إشكال بأن مقتضى الظاهر التنصيص على حظ الأنثى بأن يقال للأنثيين مثل حظ الذكر إذ الآية نازلة لبيان استحقاق الإناث الميراث إبطالا لعادة الجاهلية وحاصل الجواب أن مقتضى الظاهر وإن كان هذا لكن مقتضى الحال ما اختير في النظم لأن فيه تنبيها على فضله لأن الذكر معه مفضل على الإناث بكمال العقل وحسن التدبير ومزيد القوة في الطاعات ولذلك خصوا بالنبوة والإمامة ووجوب الجهاد والجمعة وغير ذلك وبيان حظها ضمنا كاف في إبطال عادة الجاهلية .
قوله : ( والتنبيه على أن التضعيف كاف للتفضيل فلا يحرمن بالكلية ) والتنبيه الخ وجه ثان لكون مقتضى الحال ما وقع عليه التنزيل أي للتنبيه على أنه يكفي لرعاية حق فضلها على الأنثى تضعيف نصيبها على نصيبه وأما الحرمان بالكلية كما هو دأب الجاهلية فإفراط إذ هما مشتركان في النسبة إلى الميت فقوله وقد اشتركا في قوة لأنهما مشتركان في الجهة أو مع اشتراكهما في الجهة ولو قيل هكذا لكان أوفى .
قوله : ( وقد اشتركا في الجهة ) أي في جهة الاتصال بالميت وهي التولد من نطفة واحدة فلا وجه لحرمان أحدهما .
قوله : ( والمعنى للذكر منهم فحذف للعلم به ) للذكر منهم أي أن قوله للذكر لا بد من ضمير عائد إلى الأولاد محذوف ثقة لظهوره كقوله السمن منون بدرهم وقيل الألف واللام قائم مقامه ولم يلتفت إليه المص لأن الأول هو المعول عند العرب .
قوله : لأن القصد إلى بيان فضله فإن قيل كان يستفاد بيان فضل الذكر على الأنثى لو قيل للأنثيين مثل حظ الذكر أجيب بأن ما في الآية أدل على فضل الذكر من ذلك إذ القصد فيه إلى بيان نقص الأنثى قال الإمام قوله :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النساء : 11 ] يدل على فضل الذكر بالمطابقة وعلى نقص الأنثى بالالتزام ولو قال للأنثيين مثل حظ الذكر لدل على نقص الأنثى بالمطابقة وعلى فضل الذكر بالالتزام فرجح الطريق الأول تنبيها على أن السعي في تشهير الفضائل راجح على السعي في تشهير الرذائل ولهذا قال :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
[ الإسراء : 7 ] فذكر الإحسان مرتين والإساءة مرة .
قوله : والتنبيه على أن التضعيف كاف في التفضيل فلا يحرمن بالكلية هذا وجه آخر لتخصيص الذكر بالتنصيص على حظه وهذا أنسب لسبب نزول الآية فإنهم كانوا يورثون الذكور دون الإناث فقيل لهم كفى الذكور أن ضوعف لهم نصيب الإناث فلا يحرمن عن الميراث بالكلية مع تسويتهما في جهة الإرث وهي القرابة والإدلاء إلى الميت .
هامش
( 1 ) هذا إذا اتحدت جهة ارثهما والحكم أغلبي إذ أولاد الأم متساوي ذكورهم وإناثهم .
( 2 ) وإن لزم التغليب أي الإناث على الذكور والمتعارف عكسه لكن لما كان مراعاة الخبر أهم جاز ذلك .